التنويم المغناطيسي مابين العلم والسحر الأسود

لفترة ليست بالقصيرة – تطول لتمتد الى العصور الفرعونية – كانت هناك العديد من المحاولات لتبيان حقيقة العقل البشرى وتحديد كينونته والتى وللأسف لاتزال غامضة علينا حتى الآن . تخللت تلك الفترة العديد من القضايا النفسية والعصبية التى شغلت العالم وأعجزت العلماء عن تفسيرها ، وكان أكثر تلك الظواهر جدلا مابين مؤمن بوجودها وساع لتفسيرها وآخر غير معترف بحقيقتها هو ” التنويم المغناطيسي” .

ظهر اصطلاح التنويم المغناطيسي – علميا – منذ القرن السابع عشر على يد الطبيب النمساوى “فرانز ميزمر” الا انه وجد قبل ذلك بآلاف السنين على العديد من الصور مابين تطويع طبى لعلاج الألم واستخدامات دينية كالهندوسية تارة واتهامات بالسحر الأسود لمستخدميه تارة أخرى.
وعلى عكس مايبدر للذهن بكون اصطلاح “التنويم” هو اغفال للحواس وتغييب للعقل الا ان التنويم المغناطيسي هو حالة من الانتباه المضاعف نخضع له عشرات المرات في اليوم بصورة لاشعورية ، فاستغراقك في مشاهدة التلفاز وتفاعلك مع ماترى شعوريا سواء بالتنبه الجسدى أو الشعورى هو نوع من التنويم المغناطيسي وغيره الكثير.

الأمر أقرب الى أحلام اليقظة ، حيث أنك تدرك كل مايدور حولك ولكن عقلك قد سافر بك الى عالمك الخاص من الخيال والايحاء مع حالة من الاسترخاء الجسدي داخل حيذ الواقع ، وعلميا يتم تفسير الأمر على أنه ولوج مباشر الى العقل اللاواعى وتغليبه على العقل الواعى .

العقل اللاواعى لدى الانسان هو المتحكم في حالاتك الشعورية من احساس وتذوق ورؤية ومشاعر ، كذلك كل تخيلاتك وذكرياتك متحكم بها هناك لكن العقل الواعى يقوم بتقييمها وانتقاء المناسب منها للخروج الى العلن على هيئة استجابات جسدية منطقية . وفي حالات التنويم المغناطيسي يتم تهميش العقل الواعى بعض الشئ واطلاق العنان للعقل اللاواعى للقيام بأمور قد لاتقوم بها اطلاقا في حالتك العادية بمعنى أنك مدرك لما تقوم به ومتفاعل مع ماحولك لكنك لاترى مشكلة أو تبدى أى مقاومة أو تحفظ لفعل ذلك على عكس المعتاد !
وبدراسة الأشخاص طبيا في الحالة العادية وفي حالة الخضوع للتنويم لم تظهر أى تغيرات فيزيائية بين الحالتين سوى ارتخاء جسدي بعض الشئ مع تراجع منطقي في معدل ضربات القلب ، وبدراسة النشاط الدماغي وجد زيادة ملحوظة في الاشارات المخية المرتبطة بحالات النوم والأحلام وتراجع في معدلات تلك المرتبطة بالتركيز . كذلك بدراسة القشرة المخية وجد تزايد لنشاط الجهة اليمنى منها والمتعلقة بالتخيل والابداع وبعض التراجع في الناحية اليسرى المرتبطة بالادراك والمنطقية في التفكير والتحليل .

وبذلك ثبت الأمر طبيا أنه ليس تلاعب من مؤدوا العروض التشويقية وتحضير مسبق مع مدعين الخضوع له أو سحر أسود من المعالجين به نفسيا .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *