مواقف من حياة الصحابة

قتادة بن النّعمان رضي الله عنه، من كبار صحابة النّبيّ عليه الصّلاة والسّلام، في غزوة أحد أصيبتْ عينُه، فسالتْ على وجهه، فأتى النبيّ عليه الصلاة والسّلام فقال له: يا رسول الله، إنّ عندي امرأة أحبّها، وإن هي رأتْ عيني خشيتُ تقذرها.

هذه القصّة عجيبة جدّا عند التأمّل، فقتادة رضي الله عنه يظهر أنّه لم يفزع من أجل إصابة عينه وأنّه سيبقى بقيّة عمره بعين واحدة، بل الذي أفزعه أنّ المرأة التي يحبّها ربّما تنفر منه من أجل ذلك، وهذا هو السّبب الذي ذكره للنبيّ عليه الصّلاة والسّلام؛ ليسأله به أن يردّ عليه عينه كما هو واضح في الأثر.

وهو رضي الله عنه يخطر في باله هذا الأمر، ويفكّر فيه وسط معركة من أصعب المعارك التي خاضها المسلمون مع رسول الله صلّى الله عليه وسلّم!

وأعجب من ذلك هو ردّ النبيّ عليه الصّلاة والسّلام، فإنه صلى الله عليه وسلّم لم يستغرب من سبب طلبه، بل ردّ عينَه بيده، فاستوت ورجعت، وفي ذلك يقول بعض الرواة: إنّ عينه التي ردّها النبي صلى الله عليه وسلّم: كانت أقوى عينيه وأصحّهما بعد أن كبَر!

بل جاء في بعض الرّوايات: أنّه لما طلب من النبيّ عليه الصلاة والسّلام ذلك قال له: إن شئتَ صبرتَ ولك الجنّة، وإن شئتَ رددتُها ودعوتُ الله تعالى فلم تفقد منها شيئا، فقال له قتادة: يا رسول الله، إنّ الجنّة لجزاء جليل، وعطاء جميل، ولكنّي رجل مبتلى بحبّ النّساء، وأخاف أن يقال: أعور، فلا يُردْنني، ولكن تردّها، وتسأل الله تعالى الجنّة، فردّها صلى الله عليه وسلّم، ودعا له.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *