قصة صحابي(جليبيب)

الصحابي الجليل( جليبيب)

هناك من صحابة رسولنا صلى الله عليه وسلم من لا يعرفهم بعضنا ربما لأنهم لم تكثر روايتهم لحديث الرسول صلى الله عليه وسلم أو لغيرها من الأسباب ومنهم هذا الصحابي الجليل( جليبيب) وله قصة مشهورة ولكن بعضنا لم يسمع بها

قال أنس رضي الله عنه : كان رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يقال له : جليبيب في وجهه دمامة .. فعرض عليه رسول الله التزويج .. فقال : إذا تجدني كاسداً .. فقال : غير أنك عند الله لست بكاسد .. فلم يزل النبي صلى الله عليه وسلم يتحين الفرص لتزويج جليبيب .. حتى جاء رجل من الأنصار يوماً يعرض ابنته الثيب على رسول الله صلى الله عليه وسلم .. ليتزوجها .. فقال صلى الله عليه وسلم : نعم يا فلان .. زوجني ابنتك .. قال : نعم ونعمين .. يا رسول الله .. فقال صلى الله عليه وسلم : إني لست أريدها لنفسي .. قال : فلمن ؟ قال : لجليبيب .. قال : جليبيب !! يا رسول الله !! حتى استأمر أمها .. فأتى الرجل زوجته فقال : إن رسول الله يخطب ابنتك .. قالت : نعم .. ونعمين .. زوِّج رسول الله صلى الله عليه وسلم .. قال : إنه ليس يريدها لنفسه .. قالت : فلمن ؟ قال : يريدها لجليبيب .. قالت : حلقى لجليبيب .. لا لعمر الله لا أزوج جليبيباً .. وقد منعناها فلاناً وفلاناً .. فاغتم أبوها لذلك .. وقام ليأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم .. فصاحت الفتاة من خدرها بأبويها : من خطبني إليكما ؟ قالا : رسول الله صلى الله عليه وسلم .. قالت : أتردان على رسول الله صلى الله عليه وسلم أمره ؟ ادفعاني إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم .. فإنه لن يضيعني .. فكأنما جلَّت عنهما .. فذهب أبوها إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله .. شأنك بها فزوِّجها جليبيباً
ودعا لها وقال : اللهم صب عليهما الخير صباً .. ولا تجعل عيشهما كداً كداً ..

” أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى تَقْوَى مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ [التوبة:109]
أفمن أدخل ابنته بيتاً مسلماً تالياً لكتاب الله مستقيماً ذاكراً لله خير أم من أدخل ابنته بيتاً مغنياً فاحشاً ضالاً ظالماً؟! لا يستوون.

استشهاده رضي الله عنه

لم يمض على زواجه أيام .. حتى خرج النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة .. وخرج معه جليبيب .. فلما انتهى القتال .. وبدأ الناس يتفقد بعضهم بعضاً ..سألهم النبي صلى الله عليه وسلم : هل تفقدون من أحد قالوا : نفقد فلانا وفلانا ..ثم قال : هل تفقدون من أحد ؟قالوا : نفقد فلانا وفلانا ..ثم قال : هل تفقدون من أحد ؟
قالوا : نفقد فلاناً وفلاناً ..قال : ولكني أفقد جليبيباً ..فقاموا يبحثون عنه .. ويطلبونه في القتلى .. فلم يجدوه في ساحة القتال ..ثم وجدوه في مكان قريب .. إلى جنب سبعة من المشركين قد قتلهم ثم قتلوه .. فوقف النبي صلى الله عليه وسلم ينظر إلى جثته ..ثم قال : قتل سبعة ثم قتلوه .. قتل سبعة ثم قتلوه .. هذا مني وأنا منه ..ثم حمله رسول الله صلى الله عليه وسلم على ساعديه .. وأمرهم أم يحفروا له قبره ..قال أنس : فمكثنا نحفر القبر .. وجليبيب ماله سرير غير ساعدي رسول الله صلى الله عليه وسلم.. حتى حفر له ثم وضعه في لحده ..قال أنس : فوالله ما كان في الأنصار أيم أنفق منها .. تسابق الرجال إليها كلهم يخطبها بعد جليبيب

فهنيئاً لـجليبيب ! وهنيئاً للصادقين! وهنيئاً للمخلصين! وهنيئاً للسائرين إلى الله! وقبحاً للمتخلفين عن ركب النجاة! وحسرةً على الضائعين الشاردين عن الله! وخيبةً لمن لم يعرف طريق الله! لقد ضاعوا.. لقد ضلوا.. لقد تقطعت بهم الحبال.. لقد نكسوا على رءوسهم من رءوس الجبال!
فيا من أخذَ بأيدي الصالحين! خذ بأيدينا إليك، وردنا إليك، وافتح قلوبنا إليك، وعَمِّرْ بيوتنا وقلوبنا ومجتمعنا بالتقوى، واغْرِس في قلوبنا لا إله إلا الله لتؤتي أُكلها كل حين بإذنك يا واحد يا أحد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *