معية الله

لفت نظري كلام احد المشايخ عن كون أثر رمضان في وجدان الفرد يتحدد حسب ما ينتظر معيته في هذا الشهر
ذكرني كلامه بفكرة سبق لي ان فكرت بها. أنت مَعِيَّة ما تنتظر، فكما أن انتظار الصلاة صلاة، فانتظار الفرج بما ينطوي ذلك عليه من أمل وثقة هو فرج، وانتظار المتعة متعة، مثل أن تقضي اليوم منذ بدايته متحمسا حتي يحين موعد مباراة فريقك المفضل. انتظار وقوع الكارثة وقت محمَّل بالوجع. قُلْ لي كيف تري مَن جلسوا ينتظرون وصول الرسول إلي المدينة؟، هم في مَعِيَّة الرسول إلي أن أطل عليهم، علي الرغم من أن معظم الأنصار لم يكن قد سبق لهم أن رأوه، لذلك عندما أطلّ عليهم من بعيد رجلان أحدهما الرسول والآخر سيدنا أبو بكر اختلط عليهم الأمر، أيهما الرسول؟، كانت الشمس في عنفوانها فخلع أبو بكر رداءه ورفعه صانعًا منه مظلة تَقِي الرسول أَذَي الشمس، هنا عرفوا أن الرجل الذي تحت الرداء هو الرسول. كان الأنصار بالأيام التي قضوها علي مشارف المدينة كل يوم ينتظرون وصول محمد منذ طلوع الشمس حتي غيابها، شركاء في رحلة الهجرة بأن كانوا في مَعِيَّته منذ انطلق من مكة ينتظرونه.
أما مَعِيَّة الرسول وأبي بكر فقد كانت تحت قوله تعالي »لا تحزن إن الله معنا»‬. ومَعِيَّة الله متحققة طوال الوقت »‬فأينما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ الله». ألم يكن أبو بكر علي عِلم بهذا الأمر؟ بلي لكن تحت وطأة الموقف ربما نسي، ولم يكن قول الرسول »‬إن الله معنا» سوي تذكير لأبي بكر، والتذكير ينطوي علي فعل أمر، إن الله معنا فَكُنْ معه، الثابت أنه معنا وعليك أن تغلق الدائرة بأن تصبح أنت معه، بدليل أنه عندما تذكر أبو بكر مَعِيَّة الله فأسلم نفسه لها حدث أن »‬فأنزل الله سكينته عليه وأَيَّدَه بجنود لم تَرَوْها» إلي آخر الآية
الله معك وهو في انتظار أن تكون معه، بما يعني أنه في مَعِيَّة مَن ينتظره، في معيَّتك أنت، أي أنه معك من جديد، الله ينتظرك في حين أنك تتوهم العكس، ينتظرك بدليل قول الرسول »‬إن الله ليفرح بتوبة العبد»، أو كما قال إبراهيم بن أدهم: إذا أردت أن تعصي الله فاختبئ في مكان لا يراك فيه. ولماذا يحاصرك هكذا؟ لأنه في معيّتك.. ينتظرك، هي نظرة من فرط سهولتها تبدو صعبة، لكن في حال إمساكك بها لن يفرق معك أي شيء في الكون

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *