حب إلكترونى

اجلسي يا جميلةَ الإناث أمام جهازك الإلكتروني
أثبتي وجودَك وكأنك بطلةُ روايةٍ مشهورة
ولا عيبَ إن كنت كذلك
لكن حذارِ من نفسك أن تخونَ عقلك وذكاءك
ستصادفين الكثيرَ من المعجبين
البعضُ منهم سيعرضُ إعجابه بطريقةٍ عبقريّة
والبعضُ الثاني سيفشلُ بأداء المسرحية
سيرسلُ لك كلماتٍ مقتبسةٍ من شعراءَ غير معروفين
ويقولُ هذه كلماتي ممتلئةٌ بالحب لك وبالأشواق والحنين
ثم يبدأُ بعرض السيناريوهات الحالمة أمامك
بأنهُ يعشقُ الياسمين
ولا ينامُ الليلَ إن لم يسمع أغاني (القيصر) وأغاني (عبد الحليم)
وبأنه يعشقُ خدمتك كما لو أنك أميرةُ الكون والتّكوين
حبيبتي أنتِ الأجمل
ولأجل عينيك أرفضُ يومياً إعجابَ كل الفتيات الباقيات
فمن رأى وجهَك من المحال أن ينظرَ إلى العشب اليابس
ويتركَ حسنك الرصين .. سيقول لكِ:
إني أغارُ .. أغارُ عليك من أحمرِ شفاهٍ يلمسُ شفتيك
ومن كُحلِ عينٍ يتغزلُ بعينيكِ
يا من أعشقُك ألفَ ساعةٍ في اليوم
وتنهالُ الأكاذيبُ بأنه رجلٌ يخافُ عليك
ولن يخجلَ من وضعِ طلاء الأظافر لقدميك
وبأنه يعشقُ تمشيطَ شعرك الحرير ..
وسيشربُ معك من نفس فنجان القهوة كلّ صباح
أما شفتاه فستكونان لك طبقاً مضيافاً (للشوكولا)
وإن رآك مرتديةً لوناً لا يليقُ بك
سيوهمُك بأنه ما خُلقَ إلا لمنحوتة جسدك الأخَّاذ
هو رجلٌ يعشقُ القصائد و المطرَ والسماءَ
ومواويلَ الغناء
ويتابعُ الأبراجَ الفلكية
ويا للمصادفة الجهنميّة
إنّ برجَك هو البرجُ الذي كان يتمناه
وهو منفتحٌ ومثقفٌ ويحترمُ حريّةَ المرأة
ولأجلك سيكون متفهّماً جداً للحياة المشتركة
وسيرافقك إلى السوق لشراء الأزياء
وسيصبرُ إن تأخرت عن الردّ على
محادثاته الوهميّة
التي لا تعرفين من خلفها
إن كان يسخرُ من عواطفك
أو يتمنى أن ترحلي في أقرب حين
سيقول لكِ :
إن عينيك معبدٌ يسرقُ نفسه من حاله
ويرسلُه إلى الهذيان
عزيزتي حوّاء ..
لا تسكني نفسك باﻷوهام
فبعد كلّ هذا الكلام
سيبدأُ برمي مبتغاه ويطلبُ أن يحادثَك صوتيًّا
بعد شهر من محادثات الدّردشة الوهميّة
ليتغزلَ بصوتك ويفتحَ لك شريان الإحساس ويوماً تلو الآخر
لن يزورَه النوم إن لم يسمع صوتك
أو دون أن يأخذ منك قبلةً شفافةً
باسم الحب واحتياجَه للحنان
ثم يهوي بالكلام إلى المجرى العكسي
يتغيّر, يتحوّل ..
إلى عكس كلّ ما قال
فيطلبُ مقابلتك ، ولا مجالَ للرفض
أو الانتظارِ إلى حين قدومه بالحلال
لأن صبرَه قد نفدَ والانتظارُ مُحال
وأنه ما يزالُ في بداية العلاقة ويحتاجُ للقرب أكثر؛
كي يجزمَ أنك من يتمنّاها له بكل الأحوال
وبعدها تأتي لحظةُ الصّفر
حين يطلبُ منك أن تشاركيه أحاديثَ إباحيّة
فإن قبلت ستصبحين بين يديه كعاهرةٍ حمقاء
إلى أن يملَّ من كلماتك المبتذلة وجسدك المرتعش
ويرميك كما تُرمى البغايا على أرصفة الطرقات
وسيردّدُ إن حاولتِ عتابَه هذه الكلمات :
كما أهديتِني باسم الحبّ ما أشاء
ستمنحين ذلك لأي محبٍّ أمام كلامِ الإغراء
عزيزتي حوّاء :
أحبي بعيداً عن المواقع الإلكترونيّة
أحبي رجلاً يعشقُ كتابةَ مكاتيب الغرام بخط اليد
ويرسلُ إليك في الصباح باقةَ وردٍ حمراء
ويغنّي لك في اللّيل تحت نافذة المنزل
ويقول أمام الجميع : إنك حبيبةُ قلبِه الولهان
أحبي بعيداً عن مواقعِ التواصل الاجتماعيّة
رجلاً يفتخرُ بعلاقته بك أمام أهلك
ويخافُ اللَه بك ، ويعشقُكِ بطُهر القلب
أحبي رجلاً ، لا يهوى الاستغلال والحيلَ وقلةَ الحياء
أحبي رجلًا من الواقع
وليس مجموعةً من حروفٍ إلكترونيّة
أو صوتاً بلا وجهةٍ شكليّة
أحبي رجلاً يسألُك هل تصلّين؟
هل تحترمين والديك وتحترمين نفسك؟
هل ستخافين الله بي إن شاءَ الله وكنت حلالي؟
أحبي رجلاً .. بعيداً عن تلوينات الصور (الفوتوشوبيّة)
رجلاً تلمعُ عيناهُ بالحبّ أمامك ويلبّيِ كل ما يهواهُ قلبُك ويشاء

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *