الخوف من المعرفة

حينَ سألتني عن الخوف كانت الإجابةُ ذاتها مرتعشةً تمامًا كقلبي الواقف على حافّة الهوّة السحيقة
الخوف أن تصحو يومًا لتجدَ أن قلبَكَ صارَ هوّةً من الفراغ، فإذا مددتَ يدكَ في داخلهِ لتأخُذَ مِنْهُ الحفنةَ المعتادةَ لتبذُلها للأحبّة ابتلعَ يدكَ في داخله، وأعادها إليكَ ميتةً تتحرّكُ لكنها لا تشعر، لم تَعُد يدُك كما عرفتها. فإذا جَاءَ اليوم التالي لم تجِد قلبُكَ ولم تجد يُمناك
الخوفُ أن تصحو يومًا لتجد أنَّكَ سقطتَ في براثن المعرفة، ولم تَعُد قادرًا على العودة إلى سذاجتكَ المحببة
أنتَ الآن تعرف، ولا مجال للهروب من تلكَ اللعنة
الخوفُ أن تصحو فلا تجدُ كتفيْك، كُلَّمَا حمّلتهما بأثقالِكَ سقّطت الأثقالُ فَوْقَ صدركَ مباشرةً لتضغطَ الضلوعَ وتفتك بالأحشاء
أنتَ الآنَ بلا أكتاف، ولا أحدَ يحملُ عنكَ الثِّقَل
الخوفُ أن تصحو وقد نسيتَ كيفَ تحلُم، عقلُك ممتليءٌ بالواقع ولا يعرفُ سَبِيلًا للحُلم
أنتَ الآنَ بلا أحلام. والواقع قاتلٌ رتيبٌ
الخوفُ أن تصحو وقد ضيَّعت حُبّكَ في ذات الهوّةِ التي سقطَ فيها قلبُكَ
أنتَ الآنَ بلا حُبّ
الخوف، الخوفُ أن تصحو وانت تعلم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *