الضاحك الباكى (نجيب الريحانى).

رغم مرور عشرات السنين يبقى فيلم “غزل البنات” واحدا من أهم الأفلام العربية، والذي بالفعل يحتل المركز التاسع في قائمة أفضل 100 فيلم في تاريخ السينما المصرية.الفيلم سيمفونية رائعة تجمع بين الضاحك الباكي نجيب الريحاني ونجمة الأربعينات ليلى مراد، مع عميد المسرح يوسف وهبي وموسيقار الأجيال محمد عبد الوهاب، مزيج لا يصنعه إلا العبقري المخرج أنور وجدي، وبمناسبة مرور 67 عاما على أول عرض لفيلم غزل البنات، نستعرض بعض الحقائق عن الفيلم الأسطوري قد لا يعرفها الكثيرين.

– “المصعد ” وراء صناعة هذا الفيلم

كانت “ليلى مراد” جارة نجيب الريحاني في أشهر عمارة بالقاهرة في القرن الماضي “الإيموبيليا”، وبالصدفة جمع مصعد العمارة بين ليلي والريحاني، وعرض عليها الأخير فكرة تقديم فيلم مشترك يجمع بينهما، فعرضت “ليلي” الفكرة على زوجها أنور وجدي، ونالت الفكرة موافقته، بعدما أدرك بذكائه كمنتج ومخرج أنه بصدد عمل أسطوري فكتب فيلم “غزل البنات” الذي عرض عام 1949.

-دموع “أستاذ حمام” الصادقة في أغنية عاشق الروح

كل عشاق “أستاذ حمام” أو الريحاني شعروا بالحزن عندما ترقرقت الدموع في عينيه أثناء أغنيه عاشق الروح، والتي يسمعها “أستاذ حمام” في فيلا يوسف بك وهبي وتحرك مشاعره، وكانت هذه الدموع حقيقية وصادقة، كما يروي الموسيقار محمد عبد الوهاب.

قبل تصوير المشهد عرض المخرج أنور وجدي على الريحاني وضع “مادة جلسرين ” تحت عينيه وكأنه يبكي، وهي حيلة سينمائية معروفة، لكن الريحاني رفض ثم انفرد بنفسه دقائق وخرج وهو يبكي بشدة وصدق، وصور أنور هذا المشهد العبقري، وبعد ذلك قال الريحاني لعبد الوهاب إنه يملك الكثير من الهموم التي تحرك حزنه ودموعه بسهولة، ويُقال إن الحزن الأكبر في حياته كان بسبب شقيقه الذي اختفى بشكل مفاجئ وفقده الريحاني للأبد.

-آخر مشاهد “حمام وليلى”

بعد خروج ليلى وحمام من فيلا “يوسف بك” من المفترض أن تكون ليلى سعيدة لأنها ستلتقي بحبيبها وتترك أستاذ حمام لكن أثناء التصوير كلما كان يبكي حمام ويودعها كانت ليلى تبكي معه، فيتم إعادة تصوير المشهد من جديد حتى أن أنور وجدي همس في أذنها متسائلا: “هل تحبيه؟”.وقالت ليلى مراد في حوار صحفي إنها لم تكن تستطيع مقاومة دموعها لأنها كانت تشعر أنها ستفارق نجيب الريحاني بالفعل

-وفاة الريحاني ونجاح الفيلم

في يوم 8 يونيو 1949 توفي الريحاني بسبب مرضه، وكانت صدمة للجميع ولكن بالنسبة لمنتج الفيلم أنور وجدي كان يجب عليه التفكير في طريقة لينهي الفيلم بشكل جيد بعد وفاة البطل الذي لم يكمل مشاهده الأخيرة، فلجأ أنور إلى تغيير النهاية، ويقال إن المشهد المتبقي كان يجمع بين الباشا سليمان نجيب وليلى مراد والريحاني الذي يحاول إقناع الباشا بزواج ليلى وأنور.

أنور وجدي والذي اعتاد تسويق أفلامه بطرق مختلفة، عرض الفيلم بعد وفاة الريحاني في إشارة إلى أنه آخر أعماله، وقرر أنور أن العرض الأول للفيلم سيقتصر فقط على السينما المقابلة لأحد مقاهي شارع عماد الدين والتي اعتاد أن يجلس عليها الريحاني، كتخليد لذكرى “الضاحك الباكي” لكن في الواقع هذا القرار جعل الفيلم يحقق إيرادات هائلة واستمر فترة طويلة بالسينما.-الظهور الأول لهند رستم
قد تعرف أبطال الفيلم لكن هناك أسماء أخرى شاركت في صناعة هذا الفيلم ولم تكن مشهورة بعد، فمثلا هند رستم ظهرت لأول مرة في السينما ككومبارس صامت في أغنية “اتمخطري يا خيل”، وكان من المفترض أن تشارك هند في مشاهد أخرى كإحدى صديقات البطلة لكن أنور وجدي استبدلها بأخرى لأنها كانت تبدو صغيرة في السن ولا تصلح لدور صديقة ليلى وكانت تبلغ من العمر وقتها 17 عاما

رأي محمد عبد الوهاب في الفيلم

موسيقار الأجيال هو أستاذ “ليلى مراد”، وظهوره في الفيلم أضاف كثيرا، وخصوصا الأغنية التي تكشف مشاعر أستاذ حمام لتلميذته ليلى “عاشق الروح

– الصورة الأخيرة

إذا دققت في مشهد النهاية عندما تقترب الكاميرا من وجه الريحاني سترى نظراته الدرامية والساخرة أيضا، وكأنه يشعر أن هذه هي المرة الأخيرة له على الشاشة فيخلد وجه الريحاني قبل رحيله ويظل جزءا لا يمحي من ذاكرة السينما.

ومن الأمور المثيرة أن الريحاني كان قد رثا نفسه قبل وفاته بـ15 يومًا بِطريقة ساخرة، وقال: “مات نجيب، مات الرَجل الذي اشتكى منهُ طوب الأرض وطوب السَّماء ..مات الريحاني في 60 ألف سلامة”!!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *