شكلك فى المراية( عامية مصرية )..

• ( إيه أحسن مرة شوفت فيها نفسك فى المراية ؟ ) .. وأنت خاسس ؟ .. وأنت متأنتك و لابس شيك ؟ .. وأنت بتشوف عضلاتك أو بتقيسى فستان جديد ؟ .. دى صيغة السؤال الأسبوعى المكتوبة فى جريدة ” واشنطن بوست ” فى عامود القراء واللى بيتم بعدها إستقبال إجاباتهم ونشر أفضلها .. الإجابة اللى نُشرت كانت للبنت الأمريكية الشابة ” جانيت ” اللى عندها 8 سنين! .. بتقول إن من فترة قريبة أمها وأبوها أتطلقوا .. أبوها فلسع وسابها هى وأمها لوحدهم فى الدنيا لا ليهم سند ولا ضهر .. جمال علاقة ” جانيت ” بـ أمها فى كون الأم رفضت تتجوز بعد طلاقها من الأب، وقررت تبقى إتنين X واحد .. أب وأم مع بعض .. إشتغلت 3 شغلانات فى اليوم عشان تعرف تصرف ع بنتها .. البنت كانت مقدرة ده ونفسها تطلع حاجة كبيرة عشان تعوض أمها عن البهدلة .. أم ” جانيت ” خلفتها وهى كبيرة تقريبًا 42 سنة ! .. بدأت حياتهم تستقر وكانوا بيكملوا بعض رغم فرق السن اللى بينهم .. بس ولأن الدنيا فيها قسوة مش طبيعية فجأة وبدون مقدمات الأم إكتشفت إن عندها سرطان فى الثدى .. تم الإستئصال للثدى المصاب وبدأت رحلة العلاج .. مجرد ظهور فكرة إن بين لحظة والتانية ممكن البنت تكون لوحدها كانت مرعبة .. بس مفيش فى إيديهم حاجة يعملوها .. لما راحوا مرة تانية للدكتور اللى بيعالج الأم قال لها : ( الشىء الذى أستطيع أن أؤكده لكى هو أنكِ ستفقدين شعرك قبل البدء فى جلسة العلاج الثانية؛ لذا فنصيحتى لكى أن تحلقى رأسك من الشعر قبل أن يبدأ هو بالسقوط، وإن بدأ بالسقوط فستجدينه على فراشك، وفى طعامك بل وحتى فى حذائك، فأحلقى رأسك وأنتى لا تزالين تملكين الخيار ) .. روحوا البيت والأم خرجت المقصات من درج دولاب الصالة وبعد كده جابت ماكينة حلاقة الشعر القديمة بتاعت جوزها عشان تحلق شعرها .. ” جانيت ” بتقول إنها حست إن اللحظة دى بالذات لازم تكون جنب أمها مش مهم بكره هيكون فيه إيه بس لازم تخفف عنها الموقف وتبين لها إنه عادى .. أمها بتحب الألوان .. ” جانيت ” جابت ملاية قديمة متقطعة وعليها رسومات ورود بألوان زاهية وفرشتها ع الأرض .. بعدها جابت الكرسى اللى أمها هتقعد عليه وحطته فوق نصف الملاية بالظبط .. قال لـ أمها بمرح : دعى لى هذه المهمة .. جت أمها قعدت ع الكرسى وقلعت هدومها وظهرت آثار الجرح بتاع الإستئصال فى صدرها .. البنت حطت حوالين رقبة أمها فوطة عشان الشعر مايجيش ع صدرها ولا جسمها .. الأم سألت بنتها : هل يمكنك القيام بذلك حقًا ؟ .. ” جانيت ” ردت : نعم، لكن لا أعدك بعدم البكاء .. أمها شوحت بإيدها وبصت لقدام وقالت : هيا فورًا ولا داعى للبكاء؛ فأنتى تعرفين أننى لم أكن يومًا أحب شعرى .. ” جانيت ” خدت نفس عميق وبدأت تشتغل بالمقص .. قصة من هنا على قصة من هناك بدأ الشعر الأصفر يقع فوق الملاية اللى عليها رسومات ورود بنفسجية لحد ما جه دور ماكينة الحلاقة القديمة بتاعت أبوها ولما ” جانيت ” بدأت تستخدمها الأم ماستحملتش صوتها المزعج فحطت فى ودنها سماعات فردة لونها أصفر والتانية أخضر .. ميكس ألوان مدهش فى المشهد كله .. البنت كانت عايزة تبسطها بأى طريقة فبدأت تلعب وتكتب حروف ع رأس أمها بالمكنة .. ” جانيت ” بتقول : (أخبرت أمى بمدى روعة رأسها بعد إزالة الشعر لكنها لم تكن تسمعنى، وأخبرتها بأن حلق الشعر كان عملية ممتعة لكنها لم تسمع، كما أخبرتها بأننى بخير ولم أبكِ ولكنها لم تسمعنى أيضًا) .. لمست بإيديها راس أمها فأنتبهت وبصت لها بعينيها الزرقا وسألتها : كيف أبدو ؟ .. ” جانيت ” ردت : جميلة كما هو الحال دائمًا؛ أنظرى .. البنت جابت مراية وحطتها قدام أمها وبصوا هما الأتنين ناحيتها وكتفهم فى كتف بعض .. وقتها و زى ما بتقول ” جانيت ” المراية عكست صورة أتنين ستات أكثر صلابة من المتوقع .. إمرأتان قويتان إحداهما ذات شعر والأخرى بدون .. واحدة أم والتانية بنتها .. الأتنين بيضحكوا دون ما يكون فى المشهد ولو دمعة واحدة .. دى كانت أحسن مرة ” جانيت ” شافت فيها نفسها فى المراية.

 ” إبن عمى قال دعوة حلوة قبل كده : ( يارب إذا فتحت أبواب السما النهارده ومطرت؛ سيبلي باب لوحدي ) .. الواحد محشور جوا زوره دعوات ملهاش آخر .. دعاء بالرحمة لـ اللى راحوا، و بالتوفيق فى اللى حاصل، وبالستر لـ اللى جاى ومانعرفوش .. كتير .. الواحد متهيأله لو فتح بُقه مش هيقفله .. لما تدعى ربنا ما تستكترش طلباتك وتقول ( كده كتير ، ده صعب ، ده مستحيل ) أطلب و إدعى ع قد ما تقدر وبدون حدود .. إن ماكنتش هتتعشم فيه هيكون فى مين ! .. ماتفكرش فى الصياغة ولا فى طريقة نطقك؛ ده فيه ناس بتدعى بـ قلبها .. الدعاء بيغير القدر .. ربنا يحقق لكل واحد فيكم أكتر من اللى بيتمناه ويبعد عنكم الناس المزيفين اللى زى الهدوم بتتبدل كل يوم؛ ويرزقكم بـ الناس اللى زى الجلد يلازموكم للآخر .. لو ليا دعوة مستجابة النهاردة هتبقى إن ربنا يجعل فيه علاج حاسم يقضى على مرض ” السرطان ” .. الوحش اللى بينهش أى جسم يطوله لا بيفرق بين مسلم ولا مسيحى ولا كبير ولا صغير .. ياما أحباب غابوا بسببه واتقسم الضهر بعدهم .. ياما ضيع أنوثة ستات .. ياما وجع قلوب أمهات على ولادهم .. ربنا يرحم اللى غابوا بسببه ويهون على كل مريض أو قريب مريض بالسرطان ويحفظكم من شره .. متهيألى دى الدعوة الوحيدة اللى ممكن نتفق عليها كلنا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *