غربة الروح

تلك اللحظة التي تظل حى بعدها رغم موتك .. تظلل شفاك ابتسامتك رغم اهتزازها من فرط ألمك .. تظل متمسك بوجه اعتاد الحياة وإن ماتت داخله أسبابها .. مرتديا قناعك المفضل .. المزين بعدم اكتراثك..

ثم تجد جسدك يُخالفك الرأى ويقرر أن يهوى .. بدون مشورتك .. فتخور قواك .. تتفاجىء بضعفك .. بعدم قدرتك على فهم لغزك .. لما لا يستمع جسدك لك؟ لما لا يستجيب لحوار عقلك الصارم.. بأن لا يلتفت؟!

لماذا تجد في قلبك وقد زحفت اليه كل المخاوف التي كنت قد أغلقتها وحبستها في ركن مظلم بعيد بداخل دهاليز عقلك .. ما بها .. وكيف فرت هكذا .. لماذا تفقد كل قدرتك على ادارة تلك النفس المرهقة .. كم تشتاق أن تتخلص منها رغم أنها منك وإليك ولكنها لا تنصاع لك .. يُحركها الهوى .. فلا تأبه سوى بالاستسلام .. بما يرديها الهاوية ..

وها هى تعصيك .. قلت لها لا تتفوهي بكلمة .. توقفي عن الإحساس .. لماذا يصعب عليك الحياة دون الخوض في تفاصيل شعورك؟ دع عنك الحنين واللا معقول والخيال وكل ما يوقعك في ظلمات لن تستطيعي النجاة منها .. إن لم تعودي .. لتسمعي لي ولكنها لا تستجيب .. قررت تمرير ما بها رغم قسوتي عليها .. تحرير قلبها في كلمات هو ما يُنجيها من ضمور مؤكد في الإحساس..

ولكى تثبت تمردها على عقل يأبى لها ذل التعلق .. يأبى لها التطرف في الخيال والأحلام .. استعملت سلاحها بشكل يطيش له العقول .. بثت سموم أحاسيسها التي اغلقتها عنوة .. فأمرضت لي الجسد .. لم أعد استطيع التحكم فيه .. وانا الذي ظننت نفسي قويا متحكما ..

ويل يا نفس ان لم ترتضي حكمي .. تركتك تهوي بعاطفتك للهاوية .. استسلمي لعقل يريد لك النجاة .. فلا تطغي .. والا تركتك لحالك .. واغلقت عنك فكر يحميك من شطوط جموحك .. افيقي .. تنفسي ببعض الكلمات تخرجيها من قلبك .. ثم تعودي لي بعد ذلك في الأسر طواعية!!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *