أشعر أننى لست أم صالحة.. هل يجب أن أكون جميلة كى تحترمونى؟

الأم ليست بحاجة لجمال الوجه، كى تسعد أبناءها وتحنو عليهم فكل ما تحتاجه هوقلب ينبض بالحب ويضم أبناءها ويحميهم من سقطات الحياة وشقائها.

“مارى آن بيفان ” (صاحبة الحظ السيء) ولدت عام 1874 ، وكانت تتمتع بقدر عالى من الجمال وتعمل ممرضة تزوجت من بائع زهور وهى فى سن 29 عام يدعى ” توماس بيفان ” لم تمض فترة قليلة حتى وبدى عليها أعراض مرض تضخم الأطراف ’’العملقة’’ فأدى هذا لتغيير ملامحها تماماً وتشوهت ملامح وجهها بشكل غريب نظراً للتغيرات الهرمونيه الشديده وكان يلازمها الصداع المستمر وضعف النظر وآلام المفاصل والعضلات ، وجاء هذا بالتزامن مع وفاة زوجها ، الذى تركها فى سن 32 عام وترك لها أربعة أولاد ، تحملت مارى عبء الحياة الصعبة، والنفقات الكثيرة وتراكمت عليها الديون
وكان لابد أن تبحث عن عمل جديد بعيداً عن مجال التمريض بسبب تحول شكلها والذى أصبح مخيفاً لبعض الناس، وبعد عناء البحث عن العمل لم تجد سوى الأشتراك فى مسابقة مهينة ومخزية لتحصل علي مبلغ 50 دولار فقط، وهى “مسابقة أبشع أمرأه فى العالم” ، وجاء هذا بعد ذلها وأحتياجها للمال لتعليم وتربية أطفالها.

بعد فوزها فى المسابقة قالت أن التجربة التى مرت بها أصعب تجربة تمر بها أمرأه شابة فهى لم تكن الأكثر بشاعة من3 سنوات وإنما كانت الأكثر جمالاً وشباباً وحيوية.

وبعد فوزها بالمسابقة أخذوها لتجربة أكثر مرارة وقسوة وهى تجربة العمل في السيرك فكانت تتجول فى جميع بلاد بريطانيا وتتهافت عليها الناس كى ترى أبشع أمرأة فى العالم ، فلم تكن آلامها مجرد جروح داخلية ووجع المفاصل ، وإنما أيضاً جروح داخلية تمزقها وتنحت في قلبها الذى لم يتضخم مثل باقي جسدها,

كانت تمشى على أقدامها مسافات طويلة كى يراها الناس وينجذبوا للدخول إلى السيرك، واصلت عملها بالرغم من الألم الشديد فى قدميها كى تربى أبناءها وتسد ديونها ، تحملت السخرية والأستهزاء ونظرات الأشمئزاز من البعض ، ومعاملتها كأنها حيوان أو دابة.

كان الأطفال يلقونها بالحجارة والأوراق والمخلفات وينادوها بالوحش، فلم تستطع أن تتمالك أعصابها وتبكى بشدة أمامهم، وتقول للأطفال “أنا أحبكم جداً أنتم تشبهون أبنائى” .

وإثناءعملها المخزى هذا و وقوفها على مسرح السيرك سقطت وهى تتمزق من داخلها وخارجها من شدة الآلم والوجع، وظنوا الناس أنها تمثل كى تضحكهم وأستمروا في التصفيق وأستمر الأطفال بألقائها بالحجارة وعندما سقطت شعروا بلذة الأنتصار بأنهم قد قتلوا الوحش المخيف، ولكن فى هذه المرة سقطت موتاً، وتوفت عام 1933

وبعد وفاتها قال أحد أبناءها : عندما كانت أمى تحضر لنا الخبز ونحن جياع ، تظل تبكى طيلة الليل وتقول:
’’أشعر أنني لا أستحق أن أكون أم صالحه، هل يجب أن أكون جميله كى يحترمونني’’

لم يكن الجمال جمال الوجه وأنما الجمال جمال الروح، فمقياس الجمال ما يوجد داخل قلوبنا، فالله ينظر لقلوبنا لا ينظر إلى أجسادنا ، لو وضعوا مقاييس للجمال الأنسانى لفازت مارى آن بيفان أبشع أمرأة في العالم بأجمل أمرأة فى العالم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *