رحلة الزبادى

كان المشوار يبدو بسيطا مثل بقية مشاوير الطفولة، «عمر.. روح هات لنا الزبادى من عند بهجت»، وبهجت صاحب محل البقالة الصغير الموجود على ناصية شارعنا اشتهر بشيئين؛ الأول: أنه يقف فى المحل بالبيجامة، والثانى: أنه أفضل من يصنع الزبادى والجبن الأبيض الطازج منزليًّا. كانت هذه البضاعة سر شهرته ونجاحه فى المدينة، لم تكن سوهاج وقتها قد عرفت الزبادى المصنَّع والمغلف أوتوماتيكيًّا، كان يصنعه فى علب بلاستيك بلا غطاء، وهنا تكمن الكارثة.

المسافة من منزلنا إلى المحل نحو مئة متر، بالوقت أصبحت المئة متر الأصعب فى مشوار حياتى، لم أعد يومًا بالزبادى سليمًا إلى المنزل.

فى البداية كان الأمر يبدو استهتارًا طفوليًّا، أحمل أكواب الزبادى الملفوفة فى ورقة جورنال، وبسبب الرعونة وطيش الطفولة كنت أسقط باللفة عندما يفاجئنى الرصيف، أو عندما أتورط فى محاولة لإحراز هدف بطوبة فى منتصف الشارع بقذيفة بسن الحذاء فأشوط الأسفلت، أو أن يختل توازنى فى مدخل العمارة وخلاص.

عاقبنى الأب فى البداية بقرصة أذن خفيفة تصاعدت حدتها بمرور الوقت، ثم اختلطت بالتوبيخ الشديد لكونى غير قادر على تحمل المسؤولية رغم تفاهة الموقف فى اعتقادى وقتها. حاولت أن أتنحى عن هذا الدور، وأن أكتفى مثلا بشراء الخبز، لكن أهل البيت رفضوا وأصروا أن أكرر المشوار نفسه يوميًّا علشان أتعلم، وفى إحدى المرَّات كنت قد صعدت عدة درجات من السلم، ثم فوجئت بابن الجيران كعادة كل المصريين ينادى على أهله «علشان ينزلوا له السبَت»، وفى عز حرصى وتركيزى الشديد وأنا أصعد السلم شق هذا السكون الهائل صوت جهورى «يا حااازييييم..» فانهرت تماما، ولم أدرِ بنفسى إلا وأنا ممسك بحازم أنهال عليه ضربًا وصفعًا «كده وقعت الزبادى؟ طرااخ.. كده؟ دِب»، وأصررت أن لا أتركه قبل أن ينزل والدى ليكون شاهدًا على عدم تقصيرى هذه المرة.

بعدها أذكر أننى سمعت أمى يومًا تقول لأبى باكية: «الواد لازم يجيب الزبادى.. لازم ندى له فرصة ونشجعه.. الواد هيتعقد كده»، فبدأت مرحلة جديدة مليئة بالتشجيع وبحلول أبى المبتكرة، فى البداية أحضر صندوقًا بلاستيكيًّا أزرق اللون، ما زلت أذكره حتى هذه اللحظة، وطلب منى أن أضع فيه علب الزبادى وأحمله بحرص، وكانت الخطة ناجحة حتى صدمتنى درَّاجة فى أثناء عبورى الشارع، حاولت مرة أخرى وكانت شبه ناجحة.. أذكر أن والدتى ووالدى كانا يقفان على بسطة السلم يراقبان الموقف ويشجعاننى، نظرت إلى وجه أمى ورأيتها مبتسمة، شجعتنى ابتسامتها فأسرعت قليلا فعلقت قدمى بإحدى درجات السلم، ولم أجد ما أحمى به وجهى سوى الصندوق البلاستيك فغطى الزبادى وجهى، سمعت أبى يقولها بصوت عالٍ: «يوووووووه»، أما أمى فقد هونت علىَّ الأمر.

منحانى إجازة أسبوعًا من هذا المشوار، وفى مرة كنت عائدًا أنا وأبى ومررنا بمحل بهجت، اشترى بعض المستلزمات، وفى حركة خبيثة عمل نفسه مشغولًا بحملها، وطلب منى أن أحمل الزبادى، كان أبى خلال هذا المشوار يلعب دورين، دور خبير الكوارث الذى يدرس الأمر ليعرف أسبابه، ودور الملَّاح الذى يوجهنى خلال الرحلة، ويبدو أنه اكتشف السر، حيث لم يكرر على مسامعى طوال الرحلة سوى جملة واحدة «ما تحطش وشك فى الأرض وانت ماشى»، نجحت خطة أبى ووصلت بالزبادى سالمًا، لم أدخل به إلى المطبخ، ولكن إلى حيث تجلس أمى، كنت سعيدًا ومنتشيًا للغاية، وكانت فى عينيها فرحة ودموع ما، وكافأتنى أنا وأبى بأن صنعت لنا صينية بيتزا.أصبح بهجت ثريًّا، وحوّل محل البقالة إلى محل لتجارة الذهب، صار يقف فيه مرتديًا بنطلونًا وقميصًا، أما أنا فقد أصبحت رجلًا لا يمتلك أى سبب للسعادة سوى أنه أقلع منذ زمن بعيد عن «البص تحت رجليه».

تجربة مرعبة

*تجربة سجن ستانفورد- من أغرب التجارب في التاريخ!
في دراسة أثارت جدلا واسعا، قام عالم النفس الأمريكي الكبير “فيليب زيمباردو” بتجربة شهيرة سميت “سجن جامعة ستانفورد”.
قام الرجل بتقسيم مجموعة من الطلبة لمجموعتين، مجموعة لعبت دور مساجين و الأخرى سجانين، في سرداب جامعة ستانفورد الذي تم تقسيمه ليبدو كسجن.
قام الرجل بإحكام الحبكة لدرجة أخذ الطلبة “المساجين” من بيوتهم مقيدين بالأصفاد، على يد الطلاب الذين لعبوا دور السجانين و قد ارتدوا زي ضباط شرطة.
كانت القاعدة الوحيدة في اللعبة هي: لا قواعد.. على السجانين اتخاذ كل التدابير اللازمة كما يحلو لهم ، دون أي مساءلة من أي نوع.
و كانت النتيجة كارثية أثارت جدلا أخلاقيا واسعا في الأوساط العلمية..راقب الرجل في قلق التحول المرعب الذي حدث للسجانين الذين يشعرون ألا مساءلة لهم مهما فعلوا..
فقد فوجئ و هو يراقبهم عبر شاشات المراقبة، كيف أصبحوا يتعاملون بخشونة و عنف لدرجة تعذيب زملائهم، رغم أنهم عرفوا بتهذيبهم و هدوئهم و تفوقهم الدراسي الذي جعلهم يلتحقون بهذه الجامعة العريقة..
أوقف الرجل التجربة فورا..
و قد استنتج شيئا أصبح موجودا في كل مراجع علم النفس الاجتماعي الآن..
“و هو أن السلطة المطلقة تخرج أسوأ ما في النفس البشرية”

الأمل سلاح ذو حدين

كنت صغيرًا عندما رحل أخي الأكبر (أحمد) إلى العراق منتصف عام 1990، تقوم الحرب بعدها بأيام، وتنقطع أخبار أخي بعد المعركة، تمر الشهور والسنون، وأمي تدور ومعها أبي على كل الهيئات الرسمية علّها تجد إجابة لسؤالها المكلوم: «هوه مات ولا لسه حيّ؟ طب لو مات قولولي بس ارتاح».. لا إجابة.
عشنا سنوات، نتلمس في البلدة أخبار أي عائد من جحيم العراق، أذهب إليه حاملًا صورة لأخي، فيصدمني: «ده بلد كبير.. صعب حد يشوف فيه حد».. أعود إلى أمي لأخبرها أن.. «إن شاء الله خير.. بيقولوا لسه فيه ناس هتيجى».
مضت سبعة وعشرون عامًا، يظن المغفلون أن أمي التي لا يسعدها سوى أن يناديها أحد بـ (أم أحمد) قد نسيت، يزورها (أحمد) ابن أختي الكبرى، ويداعبها (أحمد) ابن أخي الكبير، وتزور هي (أحمد) ابن أخي الآخر، كلهم صور مصغرة، ولكن أين غاب الأصل؟ بضحكته، بانطلاقه، بخناقاته الدائمة معها، تقف بذكرياتها عند الخناقات ويختنق صوتها: «طب هوه ييجي ويزعّق براحته».
كنت صغيرًا عندما كان صوت الشجار بين أمي و(أحمد) يصل إلى الجيران، شاب يعتمد على نفسه تمامًا طلبًا لاستقلال يعرف أنه الطريق إلى حرية تخنقها تعليمات الكبار، وأم ترى ابنها الأكبر، فرحتها الأولى، ينفصل تدريجيًا عن وصايتها.. قلبي الصغير العبيط جعلنى أعتقد وقتها أن المشاعر بينهما تذوي وتموت، ولكن مع كل يوم عشته ودرس فهمته، وكل لفتة حنان غمر (أحمد) بها أمي أمامي، وكل دمعة ذرفتها أمي عليه بعد غيابه، تأكدت أن قسوة البعد من شدة الحب، وصرخة اللسان يسبقها بلسم الحنان.
لم يغب (أحمد).. ألمحه في دموع عين أخي التي يواريها تحت نظارته عندما يتذكر مقالبهما معًا، وفي نظرات أخي الآخر الساهمة عندما يتذكر قربه منه، وفي صمت أبي الدائم ومصمصة شفاهه عندما يأتي ذكر ابنه الأقرب إلى قلبه، وحيرة لسانه: «ربنا يمسيه بالخير» أم «ربنا يرحمه»، نسعفه بالحل: «الرحمة بتجوز ع الحي والميت».
حتى في توزيع أي حقوق أو ميراث، يطفو السؤال على السطح: «طب وحق أحمد؟»، ننكس رؤوسنا في خجل، لا يجرؤ أحدنا على النطق، تسعفنا أمي بابتسامة: «يتوزّع.. ولما ييجي أحمد ابقوا رجّعوه».
الأمل ليس في كل الأوقات رحمة، بل أحيانا يكونأكثر قسوة من فقدانه.فأمى مازالت تقف على الباب وهى تحمل صورة أخى تنتظر العائدين وتسألهم على رأيتم أحمد؟..

قصة وعظة (أحسنوا الظن )

قصَّة وعبرة ..

قال أحدُهم . . . ضربَني أحدهُم بعصا منَ الخلف بينما كُنت أسيرُ في الطَّريق،فشعرتُ بالغضبِ الشَّديد والتَفَتُّ بسرعةٍ لأرى من الذي ضربَني، ولماذا ..؟!وتفاجأتُ بأنَّ هذه الضَّربة أتَتْ من عصا رجلٍ أعمى يتحسَّسُ طريقَهُ بعصاه ،فتحوَّلت مشاعر الغضَب عندي إلى مشاعر شفقة، وأخذته إلى المكان الذي يقصِدُه.فعرفْتُ “أنَّ مشاعرَ الإنسان تتغيَّر عندما يُغيِّر فهمَه وتحليلَهُ للمواقف”.

* كم ظلمنا أناساً لمْ يكُن قصدُهم ما فهِمْناه .. !
فأحسِن الظَّنّ ولا تتسرَّع في الحُكم على الأمور ,
يكرمك العزيز الغفور ???
?

قطار الحياة

عندما استيقظت وجدت فى الشقة طفلًا لا أعرفه لا يتجاوز العامين، كان باب الشقة مفتوحًا بما يعنى أنه تسلل إلى هنا قادمًا من بيت أحد الجيران
علاقتى بجيرانى ضعيفة للغاية، وليس هناك فرصة لأن أطرق أبوابهم، سائلًا كل بيت على حدة إن كان هذا طفلهم أم لا، لم أعمل حسابًا لهذه اللحظة، قلت لنفسى: سيظهر فى الدقائق القادمة من يبحث عن هذا الطفل، ستكتشف أمه غيابه، وستخرج إلى بسطة السلم مذعورة تنادى على طفلها، ترى ما اسمه؟
كان الطفل بشوشًا مما أدخل على قلبى قدرًا من الثبات، فكرت أن أضيِّفه ولكن ما الذى يمكنه أن يناسب هذه البراءة فى بيت قوامه الدخان والكافيين وبواقى الطعام الجاهز
حاولت أن أرفع الطفل فوق الأريكة إلا أنه امتعض، فأحطته بكل الوسائد الممكنة، ثم استدعيت البواب بالتليفون
أكد البواب أن الطابق الذى أقيم فيه لا يوجد به أطفال، قلت له: ربما طفل أحد الزوار؟ قال: إنه لم يلحظ دخول شخص غريب يحمل طفلًا إلى العمارة اليوم، قال لى البواب: «مش يمكن ابن حضرتك
جلسنا أنا والطفل سويا ننتظر طويلًا، سميته «ماجد»، وأطعمته لبن الأطفال الذى اشتريته من الصيدلية بما تبقى من أموال معى، ثم اتصلت بمن يدينون لى ببعض المال، فوفى الكثيرون بما يكفى لأن أقدم له فى مدرسة لا بأس بها، كان مستوى تحصيله متوسطًا، وكنت أخاف عليه كثيرًا فأحضرت له المدرسين حتى باب البيت، الأمر الذى جعلنى أضاعف ساعات عملى، فحصلت على ترقية كبيرة، إلا أننى اضطررت إلى استبدال جزء من معاشى لأجرى له عملية جراحية خطيرة نتيجة حادثة تعرض لها وهو فى طريقه إلى المنزل فى آخر يوم من الامتحانات، رقد بعدها لفترة طويلة أعاقته عن حضور التيرم الأول فى الهندسة، إلا أنه سرعان ما استرد عافيته وتفوقه، إلا أنه انتكس من جديد عندما تعرف بعد عامين على فتاة قاسية وقع فى غرامها فأذاقته حريق القلب، أخذته إلى شيخ أعرفه ليخرجه من المأساة، إلا أن الفكرة أتت بنتيجة عكسية، فكرهَ الدين، قررت أن أصحبه معى فى رحلة عمرة طالبًا منه أن يؤدى واحدة لروح والدته، كنت قد اخترعت له قصة بخصوص أمه كما تخيلتها، ووصيتها وهى تلفظ أنفاسها الأخيرة على طريق الإسكندرية الصحراوى بأن يعتمر ماجد نيابة عنها عندما يكبر، عاد من هناك رائق الذهن، فوقع فى غرام فتاة طيبة، طلب أن يخطبها فطلبته أن يتمهل قدر الإمكان، وأن يستمتع بالحب، وهو ما حدث، فأشرقت روحه من جديد، وبعد أن أنهى تعليمه الجامعى كانت المكافأة أن سافرنا سويًّا فى إجازة إلى باريس، وهناك أخبرته بالقصة الحقيقية، فاحتضننى وبكى، وقال إنه لا يعرف غيرى، وأنا قلت له: هكذا كان شعورى أيضًا منذ التقينا أول مرة فى صالة منزلى

الفرضيات الثابتة (عامية مصرية ).

لما كان سعد زغلول صغير، أخوه الكبير جابه عشان يتعلم فى الأزهر ويعيش فى القاهرة، قعدوا على قهوة (سعد وأخوه الكبير) وواحد صاحب أخوه الكبير.. ولما جه أوان الطلبات، صاحب الأخ سأل سعد: تاخد إيه؟ فرفض أخو سعد الكبير، وقال له: سعد مش هيطلب ولا هيشرب.. لما يعرف يجيب المليم ويتعب فيه يشرب زى ما هوه عايز، محدش يصرف عليه، هوه يصرف على نفسه
سعد زغلول كان بيقول دايما ان أخوه كان بيحبه قوى، وان الموقف ده أثر فيه إيجابيا جدا، وخلاه يعتمد على نفسه بدرى، ويبقى حاجة فى المجتمع، وأثر على تكوينه السياسى حتى فى إنه يعتمد على نفسه فى أى مفاوضات أو قرارات
تخيل ان الموقف ده لو حد حكاه دلوقتى على فيس بوك هيتقال إيه على الأخ الكبير.. بخيل.. متخلف.. قاسى.. هيربى عقدة عند أخوه الصغير.. الواد الصغير هيطلع محروم.. وغيرها من التحليلات بس النتيجة كانت عكس ده تماما
ونفس الموقف ده ممكن يتكرر مع طفل تانى فيجيب نتيجة عكسية تماما فعلا، فالواد يطلع أنانى حاقد بيكره أخوه وفاسد وبيعبد القرش
عشان كده بستغرب من الناس اللى بتفرض نتايج ثابتة على فرضيات ثابتة خاصة بالبشر اللى من لحم ودم.. جميل ان الواحد يذكر موقف إنسانى لطيف (ومنهم أنا) بس مش معنى كده ان الحالات دى هتوصل لنفس النتيجة كل مرة.. ولذلك مفيش حاجة ف رأيى اسمها “أحسن طريقة تعاملى بيها الراجل كذا” “لما ابنك يعمل كذا اعمل كذا” “لما مراتك تقول لك كذا يبقى قصدها كذا” “لما أبوك يرفض طلبك تعرف انه كذا” “لو زعق اشتمه هيخاف منك” “اعندى معاه وهوه هيسمع كلامك.. كلهم كده”.. ده عبث فعلا.
إحنا مش آلات، لو دست عليها من الزرار الفلانى هتطلع قماش من الناحية التانية.. كل واحد مننا مختلف تماما عن التانى.. تربيته ومشاعره وثقافته ومداركه واصحابه واهتماماته وطموحه.. وعمرنا ما هنبقى صورة واحدة مكررة أبدا عشان مجرد شوية نصايح سطحية جافة.
تعامل مع ظروفك.. عقباتك.. أهلك.. فشلك.. بالصورة اللى انت شايف انها الأفضل.. حاول تستوعب كل الحلول والنصايح وتطبق اللى انت شايف انه مناسب ليك انت.. انت بس.. انت مش صورة من حد.. انت الأصل

للصبر حدود ( عامية مصرية )..

اللى يقرا “جوابات حراجى القط” للأبنودى، يعيش حياة كاملة بكل تفاصيلها ف كام كلمة، ست سابها راجلها عشان يشتغل فى السد ويجيب فلوس عشان يعيشوا عيشة كريمة. فى البداية هتلاقى الجوابات ماشية بالرتم الطبيعى، اطمئنان على الأحوال والعيال وفلوس مصاريف وكلام شوق وحنية، وشرح لأحوال السد. والست طول الجوابات صالبة طولها ومستحملة، كل جواب جديد اللهجة بتحن، القدرة على الصبر بتقل، كل العقلانيات بتختفى، وتنفجر فى لحظة
فى الجواب الـ 14 اللى كل مرة بادمع وانا باسمعه، الست بتبقى جابت آخرها وبتقول له
مش عارفة ليلة امبارح تعبتني وبايته عيانة
أنا واخداك
علشان لما أمد إيديّا ألقاك جنبي
مالقاكش هناك
حتقول مال فاطنه؟ فاطنه زهقانة
أهو يوم فرحانة ويوم قلقانة
إحنا واخدينك يا حراجي عشان تبقى معانا
وعشان نبقى معاك
يا تاخدنا معاك يا حراجي
يا ترجع تقعد في البيت ده معانا
البيت كده زي ماكون بقى واسع وحيطانه طولانة
حتضيعنا الغيبة يا حراجي
طب شوف لي حل
لاحسن من ليلة امبارح
زي ماكون دلقوا في نخاشيشي
بحرين خل
مش طايقه امشي في الدار
وحاسه كإني مخنوقة.. وعقلي مندار
العلاقات البشرية والإنسانية كلها كده.. احتمال وصبر وكبت وظروف، بس ف لحظة الانفجار جاى، وساعة الانفجار بيبقى مفيش حسابات لأى حاجة تانية، لا فلوس ولا عيال ولا عقل

رعب فى المترو

كان الرعب هو سيد الموقف فى عربة المترو بمجرد أن دخل هذا الشاب.. يمتلئ وجهه بآثار معارك حديثة نسبيًّا، ويرتدى «تيشيرت» نصف كوم، مما جعل الجميع يتأمّل هذه العلامات الواضحة لضربات مطواة أو سكين بطول ساعديه، كل ما فيه كان يعطى انطباعًا واضحًا عن مجرم عتيد وبلطجى يمارس دوره الطبيعى فى قتل الناس وسرقتهم فى عز الضهر، بعد أن تدهور دور الداخلية فى حفظ الأمن من أيام الثورة إلى الآن.

كل راكب -وأنا منهم- يدعو الله أن تأتى محطته ويصل إلى رصيف السلامة قبل أن يتهوَّر الشاب و«يدوّر» الضرب فى الركاب.. جلس الشاب ببساطة بجوار رجل ملتحٍ بسيط تبدو على وجهه أمارات الوداعة والطيبة، مال الرجل على الشاب فى بساطة ومحبة: «ألف سلامة عليك، من إيه ده كله؟»، خرج صوت الشاب وديعًا مسالمًا تسمعه كل الآذان المنصتة برهبة «الله يسلمك يا حاج.. والله يا حاج همّ اللى هجموا علىّ فى حتة مقطوعة، وقالوا لى هات الموبايل والفلوس، وأنا الفلوس دى مش بالساهل ولا الموبايل، ده أنا طالع روحى فيهم، وقلت فى سرى يعملوا اللى يعملوه بس أبقى راجل وماحدش يثبّتنى، والحمد لله ربنا قدّرنى عليهم وضربتهم بس همّ عوّرونى فى إيدى ووشّى.. ربنا ع الظالم».
فى لحظة تبدّلت نظرة الناس إليه، خصوصًا عندما هلَّت علينا سيدة ممن يسألن الصدقة، صمّ كل الركاب آذانهم عنها، ربما تحجّرت قلوبهم بفعل الحاجة وضيق الحال أو بفعل ملل التكرار أو بفعل قسوتنا الطبيعية الآن على بعض.. الوحيد الذى التفت إليها هو هذا الشاب.. أخذ يفتش فى جيوبه حتى وجد مأربه.. دعت له السيدة.. وضع وجهه فى الأرض صامتًا.. أتت محطته.. ونزل بهدوء ذلك الذى ظنّه الركاب بلطجيًّا، بعد أن ترك فى العربة عشرات ممن يظنون أنفسهم ملائكة!

نظف نافذتك

إنتقل زوجان شابان ليعيشا في حيّ جديد
وفي صباح اليوم التالي ، وبينما هما يتناولان الإفطار، رأت الزوجة جارتها تنشر الغسيل خارجاً
فقالت فوراً : ” الغسيل ليس نظيفاً ، إنّها لا تعرف كيف تغسل بشكل صحيح ، ربما تحتاج لصابون أفضل
نظر زوجُها إلى الخارج ولكنه بقي صامتاً . وفي كل مرة تقوم الجارة بنشر الغسيل ، تقول الزوجة ذات التعليقات
بعد شهر ، دُهشت الزوجة لرؤية غسيل نظيف على حبل بيت جارتها ،
فقالت لزوجها : ” أنظر، لقد تعلمت جارتنا كيف تغسل بشكل صحيح ، ولا أدري من علمها هذا ؟ ”
فقال لها زوجها : ” لقد إستيقظتُ باكراً هذا الصباح وقمتُ بتنظيف نوافذ بيتنا
هذا هو الحال مع الحياة : إن ما نراه عندما نراقبُ الآخرين ، يعتمدُ على نقاء النافذة التي ننظرُ من خلالها
قبل أن نقدم على أي إنتقاد ، قد يكون من المناسب أن نسأل أنفسنا إذا كنا على إستعداد لرؤية جديدة بدلاً من أن نبحث عن شيء في الآخر لنقاضيه عليه

قوة الكلمة

الكاتب ( بارى فيسيال ) كتب فى جريدة ( نيويورك تايمز ) عن قصة حقيقية فى حياة الفيلسوف الألمانى ( موسى مندلسون ) الذى كان أحدب وضهره مقوس بشكل ملفت وليس لديه أى معيار للوسامة مطلقًا .. يحكى انه زار تاجر فى مدينة ( هامبورج ) كان بينهم عمل مشترك ولأنه غريب فعرض التاجر استضافته فى منزله .. ( موسى ) بالصدفة رأى ابنة التاجر وكانت تدعى ( فرومتيج ) .. أحبها من النظرة الأولى.. وكانت فتاة جميلة جدًا ولايوجد أى نقاط مشتركة بينها وبينه نهائيا .. عاش فى منزلهم قرابة الشهر تقريباً وكل يوم كان يحاول أن يتقرب لها لكن الفتاة لم تكن تطيق النظر إلى وجهه لإنه لم يكن لديه أى عنصر يجذبها .. طلب يدها من والدها ولكن الفتاة رفضت .. اقتنع انه لايوجد أمل.. ولكن قبل أن يغادر من المنزل استجمع شجاعته وصعد السلم إلى غرفتها .. وطرق على بابها ( فرومتيج ) فتحت ولما رأته أدارت وجهها بعيدا وسألته : ماذا تريد ؟ .. قال لها : هل تؤمنين بالقضاء والقدر ؟ .. ردت : طبعاً ! .. سألها: وهل تؤمنين أن الله يستجيب لدعائنا ؟ .. ردت : بالتأكيد! .. قال لها : ( من صغرى وأنا مؤمن أننى سأتزوج أمرأة حدباء مثلى؛ ولكنى كنت أدعو الله كل يوم أن يعطينى أنا الحدب ويعطى زوجتى الجمال ) .. فبمجرد أن نطق هذه الجملة ( فرومتيج ) رفعت عينيها إلى ( موسى ) ونظرتها له اختلفت كأنها تراه لـلمرة الأولى .. كلمته كان لها مفعول السحر عليها.. مدت له يدها فأنحنى ع ركبته وقبلها .. ومن هذه اللحظةوحتى وفاته كانت زوجته المخلصة المحبة دائمًا.
هى الكلمة.. إذا خرجت من القلب ممكن ان تخلق لك جناحات و براح بحجم الكون وإذا خرجت من اللسان لم تتجاوز الآذان