شعر وشعراء

ابو فراس الحمداني

فليتك تحلو والحياة مريرة***وليتك ترضى والنام غضاب
وليت الذي بيني وبينك عامر***وبيني وبين العالمين خراب
إذا صح منك الود فالكل هين***وكل الذي فوق التراب تراب
كثيرا ما تتردد إلى آذاننا هذه البيات، ونطرب على سماعها، واستثار الناس الجدل حولها، فبعضهم زعم أن فيها مبالغة
في وصف المخلو ق فنسبوها للمتصوفين، وكثيرون لم يهمهم منها سوى روعة النسج األدبي لهذه األبيات وجمال
التصوير فيها، فما اشغلوا أنفسهم في مالحقة القائل وال من قيلت فيه… لكن فلننظر يا صديقي إلى األمر من زاوية
أخرى، أال ترى أن االستمرار في التغني في روعة هذه األبيات وإهمال نسبتها هو عين الظلم لقائلها… أكاد أراك
تتساءل في نفسك من ذاك األديب الشاعر الذي رسم بيده هذه الكلمات ؟ وفيمن تغنى ؟ وهل كان يستحق ما قيل
فيه؟؟ أم أن شاعرنا ألقى هذا الشعر المعسول لجلب مصلحة أو ليأخذ بعض الدراهم ويمضي !!
فقرة 2 :أين ولد شاعرنا وإلى أي البالد ينتسب؟؟
لنرحل معا في التاريخ إلى بطن العصر العباسي حيث نشأت الدولة الحمدانية، تلك الدولة التي كانت فريدة من نوعها
في تلك الحقبة من التاريخ، الدولة التي كان فيها سيادة للعرب في ظل استبداد العناصر التي كانت تتدخل في شؤ ون
الخالفة، فلم تكن كمثيالتها آنذاك، فقد اشتهرت بنشاطها العسكري والثقافي والفكري والادبي الامر الذي دفع
الكثير من العلماء للتطلع إليها واالجتماع فيها لتكن دولة ال كمثيالتها من الدول. وقد كان ملكها سيف الدولة
الحمداني ملكا وضع بصمة على جبهة التاريخ، فقد قيل أنه لم يسبق أن اجتمع على باب أحد الملوك ما اجتمع في
بابه بعد الخلفاء الراشدين، فقد كان مقصد الوفود من شتى البقاع. وقد تغنى المتنبي في نسب بالحمدانيين الذي
يرجع إلى قبيلة تغلب العربية العريقة.
نعم، ال تعجب يا صديقي فتلك هي الدولة التي نشأ فيها شاع رنا منشد األبيات السابقة… إن كنت لم تتعرف إليه بعد
أعتقد أن الوقت حان لتعرف الحارث بن سعيد بن حمدان التغلبي الربيعي … المكنى بأبي فراس الحمداني الشاعر
الفارس المغوار… أبن عم سيف الدولة الحمداني ..
ولد شاعرنا في الموصل عام 321 للهجرة، ومن المؤسف أنه ولد يتيما فقد قتل أبوه وهو لم يتجاوز الثانية من العمر،
لكنه كان الوحيد ألمه التي لم تتزوج بعد مقتل زوجها لتكرس حياتها لرعايته واالعتناء به، لذلك بإمكانك أن تلمس من
أشعاره ارتباطا وثيقا ب أمه التي اعتكفت على خدمته واعتكف على برها.
الفقرة 3 :ما هي العالقة التي ربطت اسمه بسي ف الدول ة ؟
ال تحزن، فلم تكن حياة شاعرنا بهذا السوء، فقد ضمه ابن عمه إليه فكان دائم العطف على ذاك الطفل الذي نشأ
يتيما، بإمكانك القول أنه أصبح بمثابة الوالد العطوف له، لذلك نستطيع القول بأن أبا فراس كان ابن البالط الملكي
في حلب، فقد علمه ابن عمه الشعر والفروسية واستثمر طاقاته األدبية والعسكرية والسياسية وصحبه في غزواته.

السابق
فيروس كورونا
التالي
الأمل ..

اترك تعليقاً