الادب و القصة والشعر

لا تنس البوصلة

 

حين تذهب يا صاحبي لا تنس اصطحاب البوصلة… لأنك ستضيع حتما… اخترت طريقك لكنك لم تكن منصفا تجاه نفسك… ستبقى لك رائحة طفيفة تجوب المدى بخفة … لكنها لا تلبث أن تنتشر حتى تتلاشى… لقد كنت تضفي نكهة مميزة على دنياهم… لكنها ستختفي… انت لست نادرا كما تظن… إنك واحد ضمن سرب كبير يدور في الفضاء… ستُنسى حتما… ربما لن تكون ذكرى لهم حتى… سيعتاد الجميع فقدانك… أما أنت ستبقى وحيدا… وحيدا جدا… تائها في عُرض يبداء اخترتها بنفسك… تبحث عن ضالتك التي لن تجدها… قد يظن المرء الساذج منا أنه قادر على سباق قدره… أيها الآبق الأحمق! قدرك هو ذات السبيل الذي تخوضه الآن … إن هرعت يهرع معك… وإن أنخت انتظرك حتى تقوم… تذر ما حاربت لأجله تبعا لظنك الساذج أنك تستحق أن تحظى بأفضل… تنظر إلى ما ليس لك… ربما جبلت نفسك على التطلع غير المحمود… ربما اعتادت عينك على النظر إلى المدى البعيد… أنت ببساطة حين أبصرت كل شيء لم تعد نفسك تشبع من أي شيء… لم تعد نفسك تقنع بشيء… قسى القلب وضاق الصدر منه… واتسعت دائرة الشهوة… ستلفي نفسك أخيرا بين أسوار… وأنت بالداخل… أو قد تكون خارجا… لا يهم… المهم أنك في دائرة ملتفة وحدك… تدور حول نفسك… حيث لا أحد سيدور ليمجدك كما حسبت… حسبك من الخيلاء ما وصلت إليه ونم… نم طويلا علّك ترى في منامك حقيقة لم ترها في صحوك فيفيقك المنام من خيالات يقظتك… وخذ مني سلامًا يا صديقي إلى روحك اللينة… إن وجدتها لم تزل كذلك… وإلا فارحل إلى ما بصرته العين وجهله القلب… وإياك أن تنسى البوصلة!!

#دانا_تيسير

السابق
كيفية تعديل وتحرير مقال لي في موقع الامنيات برس
التالي
فيروس كورونا

تعليقان

أضف تعليقا

اترك تعليقاً