اجتماعيات

هوس التجميل، الى اين سيصل؟

 

راجت في السنوات الأخيرة شهرة مراكز التجميل التي اخذت تتزايد ومستوى الاقبال عليها يرتفع شيئًا فشيئًا، ولكن متى بدأت هذه الصيحة؟ وما مدى تأثيرها على حياة المجتمع في المستقبل؟

تطورت أساليب التجميل وتغيير المظهر الى الاحسن على مر العقود الماضية، من استخدام الكحل العربي، الى اقنعة التبيض ثم الى استخدام البودرة وغيرها من مساحيق التجميل التي بدأت في النشأة ذلك الوقت وحتى ان كانت بدائية جدًا، وبالرغم من اعتبارها قديمًا امر غير أخلاقي من قبل الديانات ولكن مع ذلك استمرت النساء وقتها في وضعها

ونحن اليوم نشهد تحوّل الرهيب في تطوير مساحيق التجميل التي توضع على العين او مناطق أخرى من الوجه، ولا يقتصر الاستخدام فقط على تغطية العيوب، بل كذلك لتحسين الملامح وابرازها بصورة أفضل.

وعالم التجميل بدأ في البروز أكثر في أوائل قرن العشرين، وحتى ان كان وقتها يقتصر استخدامها على سيدات المسرح او الممثلات بصفة عامة.

ومع تقدم الوقت، بدأت منتجات مساحيق التجميل تأخذ انتشار واسع وشهرة سريعة واخذت العديد من الشركات التجارية توفر منتجاتها الخاصة وتطوّرت هذه الشركات وأصبحت من أكثر العلامات التجارية التي نسمع عنها اليوم.

وساهم التجميل في مجالات عدّة، منها تحسين مشاكل البشرة والشعر فلم يعد التخلص من بعض المشاكل المتعلقة بهم امر مستحيل

اعتمدت مساحيق التجميل وأصبح استخدامها امر أساسي عند اغلبية النساء، فوضع الألوان حول العينين وبعض من احمر الشفاه يغيّر المرأة ويجعلها تبدو بمظهر أكثر جمالاً

والكثير من النساء ترى في وضع مساحيق التجميل امر يزيد من ثقتها بنفسها، وغيرهن ترى فيه طريقة لإظهار نضوجها.

وأصبحت كل سيدة تحرص على اقتناء كل ما هو جديد ومنفع لتحسين مظهرها وتعزيز شبابها، سواء اكان ذلك من ادوية علاج شعر او الاظافر او البشرة ام مساحيق التجميل التجارية، باتت كذلك تتابع اخر النصائح والسبل التي من شائنها تساعدها على الاهتمام بنفسها والشعور بالرضا في كل مرة تنظر فيها الى المرآة.

وكانت اغلب الرغبات تتمحور حول إخفاء علامات تقدّم السن وعيوب البشرة والندب او تبيض مناطق متفرقة من الجسم والوجه، وغيرها

وبعضهن وصل بهم الحال الى تغيير طبيعتهم الخارجية بالكامل في كل مرة لكي تبدنّ بشكل مختلف وأجمل، ووصف بعض الناس هذه الأسلوب بالغش والخداع!

الرموش الصناعية، العدسات، الكنتور على قدر ما انها تجذب النظر، لكنّها في الكثير من الأحيان ما تبدو مبالغ فيها قليلًا

ويشتكي بعض الرجال اليوم بعدم ثقته بأي فتاة يراها فائقة الجمال سواء اكان على الواقع او مواقع التواصل الاجتماعي، فيعتقد انها لجأت الى الطرق المعتادة لاستبدال ملامحها بأخرى مثل ما تقوم به النساء الاخريات.

واستغلت بعض الشركات الكبيرة نقطة ضعف النساء “الجمال بالطبع” هذه، وبدأت تقدم منتجات بأسعار فلكية! والعجيب أنك تجد اقبال كبير عليها

وغطّت مساحيق التجميل جميع المشاكل والنواحي المختلفة التي قد تخطر ببالك او لا تخطر حتى! اصبحت هي المنقذ والوسيط، اعطت للمظاهر الخارجية درجة تعلو بها عن الجوهر الداخلي، ونكذب على أنفسنا اذ قلنا غير ذلك!

باتت اعيننا لا تنجذب سوى للوجوه المزيّنة، والشعر الصحي اللامع، ولم تعد وحدهن الشقراوات هن من يتمتعن بحسن الشكل، فأساليب اليوم أعطت لجميع ألوان البشرة والعيون والشعر فرصة الظهور بصورة فاتنة حتى تغلبنّ عليهن

والتجميل لم يتوقف على ذلك فقط، فأمتد حتى أصبح فرع من الطب يدرس ويمارس، عمليات الشفط والنفخ وتكبير الشفاه وشد الوجه، ونحت الجسم

اتاحت الفرص لعلاج أكبر المشاكل المزعجة عند الكثير، ولنقف دقيقة امتنان لهذا التطور الهائل الذي وصل إليه البشر اليوم

ولكن ماذا اذ تحوّل هذا العلم والتطور الى هوس يدفع الكثير الى إنفاق المبالغ الكبيرة للحصول على النتيجة المطلوبة، ماذا إذا أصبحت سبل التجميّل وسيلة للتباهي بالمظاهر؟ ووسيلة للتفاخر بالمال!

المشكلة الحقيقية التي سوف تواجهنا في المستقبل هي عدم تقبل الفتاة لمظهرها الطبيعي وسترى نفسها اقل من الكثير، ليست جميلة ولا تملك ملامح جذّابة ولن تصل الى ذلك الا اذ امتلكت المال الكافي لتشتري منتجات العناية بالبشرة والتبيض باهظة الثمن، او لكي تدفعهم الى مركز تجميل يساعدها في تصحيح مشاكل وجهُها لتبدو في صورة مميزة عن قبل، ستصبح الفتاة اقل ثقة بنفسها في كل مرة لا تضع فيها بعض من أدوات التزين وستشعر بعدم الراحة عندما ينظر اليها الاخرين وكأنها تخجل من هيئتها او تخفي شيء لا ترغب ان يراه الغير.

انا لا اعلم اذ كانت مراكز وشركات التجميل تستغل هذه النقطة لصالحها ولأغراضها التجارية لتحقيق الربح وراء ملايين العمليات التي تقوم بها سنويًا والكم الهائل من المساحيق التي تنتجها على مدى واسع!

ولكن الشيء الوحيد الذي المتأكدة منه، هو ان لا توجد امرأة تلجأ لهذه الوسائل الا اذ شعرت بالنقص تجاه طبيعتها او تعرضت للتنمر بسبب مظهرها! ووصلت بها المرحلة الى انها تكره نفسها في كل مرة تنظر فيها الى المرآة سواء اكان بسبب جسدها الذي قد يفتقره بعض علامات الانوثة! او بسبب ملامح وجهها التي لا ترى فيه شيء مميز او جذّاب على الاطلاق!

وهذا هو الخطأ الذي أخشى ان تقع فيه أي فتاة بأي عمر بسبب انتشار هذه الصيّحة الجديدة

الله جميل يحب الجمال، والعلم اليوم أصبح يخدمنا في جميع مجالات حياتنا ولصالحنا، ولكن ارجوكم لا تستغلوه بما سيفسد طبيعة البشرية.





السابق
هل انت شخص عصبي؟
التالي
الشاعر أحمد شوقي

اترك تعليقاً