مقالات

التفكير المفرط بالمستقبل

 

من ينكر ان التخطيط للغد امر جيد، ومن منّا لا يتمنى الوقت للجلوس لبضع دقائق ليعطي لنفسه الوقت للتأمل في مستقبله ومشاريعه القادمة لحياته او لحياة من يحب.

كل شخص منّا يملك طموح واهداف خاصة، تهمه وينتظر تحقيقها بفارغ الصبر، وقد تتغير كل يوم ويضاف اليها تعديلات جديدة.

التفكير بمصلحتك الشخصية شيء مهم والاستعداد للأحداث المستقبلية كذلك، ولكن ماذا إذا تحوّلت هذه العادة الى امر مقلق ومتعب نفسيًا!

ببساطة، هناك بعض الأشخاص كثيري التفكير بالقادم والمجهول، كيف سيكون وكيف سيؤثر عليّ؟ تجدهم طوال الوقت ينظرون الى خطواتهم بعناية قبل ان يتخذوها، ويضعون لكل صغيرة وكبيرة في يومهم حساب، دائما ما ينظرون الى رغباتهم حتى البسيطة منها بأبعاد مختلفة بحيث لا تؤثر على خططهم المستقبلية.

تلك الفئة من الناس هي ذاتها الحريصة بشكل فائق على الوقت وتقدّره حق التقدير، تهتم بأقل التفاصيل قيمة في حياته، ولا تستهين بأي موقف او تغيير يطرأ على يومها.

مشغولون على الدوام بالتفكير في أمور مجهولة المصير، ولا يستطيع أحد فهم سبب تصرّفاتهم حيال عملهم او تحليلهم للأحداث.

تتميز هذه الفئة بالنظام والالتزام بإنجاز المهام على الوجه المطلوب، وتعرف بسرعة الانفعال كذلك، كثيرة السرحان وتعاني من تشتت الذهن عادةً من كثرة التفكير والقلق حيال القادم.

التفكير الزائد عن حدّه، مشكلة يعاني منها العديد اليوم، وخاصة مع تزايد مصادر الضوضاء والإلهاء الذهني اليوم، ومع اهمال حل المشكلة تصبح أكثر صعوبة على المرء حينها للتخلص منها.

قد يرى البعض، ان التفكير المفرط هو امر غير منطقي وغير مفهوم، لما ينجذب عقلنا لتأليف القصص الخيالية والغير عقلانية على دوام؟ وصناعة سيناريوهات مخيفة وسيئة النتائج لكل حدث نمر به؟ ولما هو لا يتوقف عن ذلك؟ ولما لا نستطيع السيطرة عليه؟

لما يجبرنا على الهروب من الواقع الى عالم اخر يخرج من العدم ولا نفهم من اين اتى ومن يخلق هذه الأفكار والتوقعات في غضون ثواني معدودة؟!

كل هذه الأسئلة تدور في عقلي باستمرار فشلت في العثور على الإجابات!

ولكن ماذا اذ كانت هناك أسباب علمية وادلة وبراهين لحدوث كل ذلك؟

في عقل واحد، ونفس بشرية واحدة، كيف يصنع العقل مئات الأفكار والاحداث طوال الوقت؟ ولماذا؟

1.القلق:

كثيرًا ما يمر المرء بحالات يُجبر فيها على اتخاذ قرار قد يغير مصيره، يقف حائرًا امام خيارات عديدة ولا يستطيع تحديد خيار واحد بثقة، او الخوف من تغيير مفاجئ قد يحدث له ولم يستعد لذلك.

  1. المرور بصدمة عاطفية او اجتماعية:

بعض الأشخاص نتيجة تعرّضهم لموقف صادم غيّرهم داخليًا، وجعل لهم شخصية وسواسه ولا تستطيع نسيان التجربة او تجنب التفكير بها.

  1. الخوف من تكرار الفشل:

الوقوع في الفشل امر متوقع دائما، وطبيعي الشعور بالإحباط بعده، ولكن قد يؤثر هذا سلبًا على بعض الأشخاص بحيث يصبحون كثيرين الخوف حيال تكرار الوقوع بالفشل ويتراجعون عن القيام بأي شيء جديد بسبب تفكيرهم الزائد.

  1. اضطرابات الشخصية:

عدم تقبّل الذات او الصورة الخارجية، عدم الشعور بالرضا على النفس والتقليل من شأنها كثيرًا، كل هذا قد يؤدي الى تفكير مفرط قبل اتخاذ أي خطوة في الحياة.

  1. مشاكل الثقة:

الناس صاحبة الشخصية الشكّاكة بكل فرد من دائرة معارفها، ولا تثق بأي أحد بعيد كان او قريب! وتضع دائما سيناريوهات التعرض للخداع والخيانة من قبل الاخرين، وتخاف طلب المساعدة من أي أحد ولا تشعر بالأمان في المجالس العامة.

  1. التعرض للنقد بشكل مستمر:

التفكير برأي الاخرين والاستسلام لنقدهم والخوف منه يعني خضوعك لنظرتهم، فتجد نفسك تبالغ في الاهتمام بما سيقولون او سيعلّقون.

إجهاد العقل بالتفكير المستمر والمقلق سيضر بصحتك النفسية ويستهلك طاقتك في مواضيع لا فائدة لها، حاول ان تمنع نفسك من الوقوع تحت سيطرة التفكير الزائد بانشغالك في اعمال أكثر أهمية وفائدة لك

احرص على التخطيط لمستقبلك بشكل معقول، ولا تزيد من تخيّل اللحظات المجهولة والقلق حيالها، تحدث مع غيرك ولا تجعل الهموم تتراكم بداخلك دون علاجها.





السابق
مفاجأة لعمرو دياب في شارع المعز
التالي
خطوات تضمن لك تعلم أي لغة في وقت قصير!

اترك تعليقاً