خاطرة

غياب الحافز للحياة

شُعوركَ بأنكَ أُستُهلكتَ و استُنزِفتْ كُلُ قُواك، أَمرٌ مُرهِقٌ لِلغَاية

غِيابُ الحَافزِ و الدّافعِ للحياة مثيرُ للإشمِئزازِ حَقاً،

مَا يُثِيرُ قَلقي هو الوقت الزّمني البسيط لِقَلب الأمورِ رأساً على عَقِب، أَنتَ الثّابت و المُتزن تَجِدُ نَفسكَ على حِين غفلةٍ وَسَطَ دَوامةٍ تَأبى رُوحكَ الخُروجُ مِنها بِأقلِ الخَسائِر

تَكتبُ و تَكتبْ وَ لا أَحَدَ يَشعُر، رُدودُ النّاس البَادرة بَعْدَ حَديثُكَ الطّويل و محاولاتكَ المُسّتمرة في إخراجِ مكنوناتِ قَلبكَ كَفيلةً لِتَكونَ سَبباً لِقتلهم واحداً تِلوَ الآخر !

لا أَحدَ يَأبهُ لِحَاجَتِكَ المُفرطَة للخوف وَ قَد يَجِدونَ ذَلِكَ سَخيفاً لِدرجةِ أنهم يُحَدِّقونَ بِكَ بِبلاهةٍ عِندَ سَماعِهم ذَلك، ” الله بعين “،” حاولي غيري جو “، “اممممم فهمت عليكِ”، وهذا السمايل “😔” هو أقصى ما يُمكِنُهم تَقَديمهُ ظَناً مِنهم أنهم بِذلكَ يَصحُلونَ الخَراب و فُقداني للتوازن و هَشاشةِ روحي !

لَستُ بِحاجة إلى كَلِماتِ المُواساةِ البَالية تِلكْ، لستُ بِحاجَتها حَقاً، يَكفيني أَنْ يَصمِتَ أحَدُكم عِندَ حَديثي الأَخرق عَن حَاجَتي لِتَجرُبة ما هوَ جديد، عن ضَياعِ روحي و غِيابها عَنّي، عَن شُعوري بالتقصيرِ اتجاهِ كُلِّ شيء و جَميعِ الأشخاص، أَنْ تُترَكَ دُموعي تَنهمرُ و تَنهمر إلى أَنْ أفقدَ قُدرتي عَلى البُكاء .

أَليسَ ذلكَ أَفضلُ بكثير !

قبلَ وقتٍ لَيس ببعيد كنتُ في أطهرِ بقاعِ الأرضْ حيثُ الراحة،الطمأنينة،السلام الداخلي، الإستقرارُ النّفسيُّ و الأَهمُ مِن ذَلكَ كُله إنكَ أَبعدُ ما يكونُ عَن مُغرَيات،مُلهِيات،صَخب، و فوضوية الحياة

تكونُ أَشبهُ بِمَن وُضِعَ في زُجاجةٍ مَلئيةٍ بالهواءِ النقيّ وَسَطَ مياهِ ” الصَرّفِ الصحيّ” أجل مِياه الصرِّف الصحي الحياةُ تبدو كذلك .

أَصواتُ النداء لكل صلاة تُرفَعُ من مآذن الحَرم، جُموعُ المُصلَّينَ كأسرابِ الطُيورِ تَسيرُ بِخُطى ثَابتةٍ طَالبة رِضا ربِّها، صَلاةُ الفجر المصحوبةِ بِالهواءِ العَليل وَ النَسَماتِ الرحمانّية التي تُداوي عَتمةَ الروح، صَلاةُ ظُهرٍ، عَصرٍ، مَغربٍ، عِشاء، وصلاةُ الجنّازة تِبعَ كلِّ صلاة

هُناكَ تَكونُ أَقربُ ما يَكونُ مِن ربِّ العِباد.

أمّا عن الطَواف فهذا أمرٌ آخر، أمرٌ مختلفٌ كلياً

لا تَغيبُ عَن مَخيلتي اللحظة الأولى التي استقبلتْ بها عيناي سِتارُ الكعبة، مَزيجٌ من المشاعر المتضادة إحتاجَ كياني،أفقدني القُدرةَ على الكلام، تَلاشت قائمةُ الأدعية الطويلة التي كُنتُ حفظتها عن ظَهرِ غيبٍ في الثواني الأولى مِنَ اللقاء، لِقاءُ بيت الله .

بربكم عن حياةٍ تتحدثون!

على أيِّ ملكٌ تتنازعون !

عُقبَ كُلَّ صلاةِ فرضٍ كان الإمام ينادي قائلاً :

” الصلاةُ على الأمواتِ يرحمنا و يرحمكم الله ”

كان قلبي ينتفضُ عِند سَماعِ نِدائه، فواللهِ كُنتُ أتمنى في كُلِّ مَرةٍ يُنادي لِصلاةِ الجنازة أَن أكونَ أحدَ أولئك المُكَفّنين .

كُنتُ أَشعرُ بالغيرةِ منهم، أَجل أَغارُ مِن أولئكَ الأَموات الذينَ اختارهم الله لكي يُصلّى عليهم في مكة خلفهم الآف المصلين .



السابق
ذهب لقبر أبيه يبكي بحرقة بعد موته بثلاثين سنة
التالي
العقل الواعي والعقل الباطن

اترك تعليقاً