دنيا ودين

إِقرأ …المفتاح السر

بسم الله الرحمان الرحيم ” اقرأ باسم ربك الذي خلق، خلق الإنسان من علق” (العلق الآية 1)  إنها الكلمات الأولى التي تلقاها رسول الأرض من رسول السماء. انه أول أمر الهي يوجه لرسول نشأ وبعث في أمة جاهلة.

كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتحنث في غار حراء أياما و ليالي عديدة، يتأمل في جميل صنع الخالق محاولا فهم والرسول يجيب “ما أنا بقارئ” وكأنه يقال لا عذر يقبل لعدم استطاعتك للقراءة ما دمت قادرا على التعلم وتمتلك مقومات ذلك . وكذلك الرحمان عز وجل علمه الكتاب و الحكمة فأخرج بهما الناس من ظلمات الجهل إلى نور العلم  ومن الانحطاط و الرق والعبودية إلى الازدهار والحرية بل وإلى بناء أعظم حضارة شهدها التاريخ.

اقرأ هي أول آية يتلقاها سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وهو في غاره يتأمل الكون، لم يكن الأمر ” اعبد” “صم” أو أقم الصلاة” إنما كان اقرأ الكلمة السر، وكأنه سبحانه يخبر سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم انه لن يتمكن من حل واكتشاف بعض شفرات وأسرار الكون إلا عن طريق العلم الذي يكون أولى مفاتيحه القدرة على القراءة.

أول أمر إلهي كان اقرأ اللغز السر لتكون مؤمنا قوي الاعتقاد، فالله عز وجل لا يعبد عن جهل قال رسول الله صلى الله علي وسلم ”

“مَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَطْلُبُ فِيهِ عِلْمًا سَلَكَ اللَّهُ بِهِ طَرِيقًا مِنْ طُرُقِ الْجَنَّةِ وَإِنَّ الْمَلاَئِكَةَ لَتَضَعُ أَجْنِحَتَهَا رِضًا لِطَالِبِ الْعِلْمِ وَإِنَّ الْعَالِمَ لَيَسْتَغْفِرُ لَهُ مَنْ في السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِى الأَرْضِ وَالْحِيتَانُ في جَوْفِ الْمَاءِ وَإِنَّ فَضْلَ الْعَالِمِ عَلَى الْعَابِدِ كَفَضْلِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ عَلَى سَائِرِ الْكَوَاكِبِ وَإِنَّ الْعُلَمَاءَ وَرَثَةُ الأَنْبِيَاءِ وَإِنَّ الأَنْبِيَاءَ لَمْ يُوَرِّثُوا دِينَارًا وَلاَ دِرْهَمًا وإنما ورَّثُوا الْعِلْمَ فَمَنْ أَخَذَهُ أَخَذَ بِحَظٍّ وَافِرٍ  ”  رواه الترميذي

اقرأ  هي المفتاح السر لإنقاذ الناس من الظلال والانحطاط و الجهل لتزدهر بذلك الأمة وتكون كلمتها ومكانتها هي الأولى.

قال عز من قائل ” وقال لهم نبيهم إن الله قد بعث لكم طالوت ملكا قالوا أنى يكون له الملك علينا ونحن أحق بالملك منه ولم يؤت سعة من المال قال إن الله اصطفاه عليكم وزاده بسطة في العلم والجسم والله يؤتي ملكه من يشاء والله واسع عليم” الآية 247 سورة البقرة

اصطفى الله طالوت وجعله سيدا على قومه لا لماله أو جاهه وإنما اصطفاه لعلمه .

والمتأمل في حال واقعنا اليوم ستظهر له هذه السنة العادلة،  فلقد تقدمت الأمم وتفوقت علينا في كل المجالات حتى تمكنت من غزونا من داخل بيوتنا ، بفضل علمائها و بحوتها واختراعاتها و ابتكاراتها، بفضل شعوبها المثقفة الحاملة للكتاب هنا وهناك، في محطات الانتظار وفي الحافلات…. فحق لها السلطة والملك علينا.

فنحن امة تهدر الوقت في القيل والقال وكثرت الاستهلاك، امة تضع الكتب على الرفوف للزينة لا للمطالعة والقراءة.

“قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون إنما يتذكر أولو الألباب” الزمر الآية 9

حينما نسلك طريق العلم  بحثا عن أنفسنا وعن الحكمة ضالة المؤمن، و عندما نمتثل لوصية رسول الله صلى الله عليه وسلم امتثالا اختياري ” طلب العلم فريضة على كل مسلم”  رواه ابن ماجة،  حينها نبني امة متماسكة ومتسامحة ، أمة مثقفة و صالحة وقوية أمة تستحق القيادة.





السابق
ازاي تقفل المواد الأدبية في الثانوية العامة
التالي
5 معالم لاكتساب مهارة التركيز

اترك تعليقاً