الادب و القصة والشعر

أحمد الطفل النشيط

أحمد الطفل النشيط

• تابعَ أحمدُ أعمالهُ  اليومية في جمعِ الحطبِ، ليبيعهُ صباح اليوم التالي في سوقِ القريةِ، بعد أن توجهت والدتهُ إلى سوقِ المدينةِ لتبيع ما حاكتهُ خلال الأسابيع الماضية من معاطفٍ صوفيةٍ جميلة للأطفالِ، تقيهم برد الصباح وتدفئهم ليلاً.

لم يكن جمع وتقطيع الحطب بالأمر اليسيرِ ، إنه عملٌ شاق لايقو عليه حتى الكبار من أهل القريةِ، لكنه مصرٌ على القيام بما بدأ به هرباً من واجباته المدرسية التي كان ينفر منها!

• كان يكره الفصول الدراسية! ويعِدُ مزرعتهم الصغيرة بتحويلها إلى غابةٍ صغيرةٍ، كما الغابات الاستوائية التي يراها في برامج التلفزة والفضائيات المختصة بعالم النباتاتِ والأشجار.

وكثيراً ما مَنّ نفسه، بعالم العجائب وسحره الذي قرأه في الحكايات والقصص العجيبة، ماإن اِنتهي من مهامهِ في جمعِ الحطبِ، حتى ركنه في زاويةٍ قريبةٍ من المنزلِ لبيعهِ في صباحِ اليومِ التالي.بينما حملَ بعض أعواده للمدفأةِ التي كثيراً ماكان يجلسُ أمامها ليراقِب احتراقه ويصغي السمع لفرقعتهِ، التي تُحاكي اللهب رويداً رويداً، إنها الموسيقى السائدة طوال فصل الشتاء في منزلهم.

• دخلَ إلى المنزلِ، وألقى بالحطبِ المتبقي بين يديه  في المدفأة بكل تأن وحذر لتتعالى فرقعته كما لهب النيران، شعر بدفء لذيذ، وراحة كبيرة، غداً يوم عطلة ولا واجباتٍ مدرسية، عليه بيع الحطب ثم العودة ليكمل حلمه في صنع غابة جميلة وعجيبة.رمى برأسهِ الصغير فوق وسادة صوفية، إلى جانبِ المدفاةِ بينما فرقعةُ الحطب كانت تتوالى إيقاعاتها عالية تارة ومنخفضة تارة أخرى.

بدأ النعاس يتسلل إلى عينيه الصغيرتين أمام تصاعد ألوان اللهب الحمراء والبرتقالية ليتراءى له غابة جميلة بمنعطفات سندسية تحيط بها أشجار الصنوبر والسرو.على ضفاف نهرٍ صافٍ رقراق ، ينحدر إلى أسفل الوديان بجريانٍ متدفق جميل، على كتف هضبةٍ وجهتها للشمس كوخ صغيرٌ، أنيق التصميم، بديع الألوان، نوافذه وردية، لاتبرحها العصافير ولا الأزاهير.

• قطع تأملاته الجميلة صوت امه التي عادت بمردود وفير من بيع ما حاكته طوال أسابيع، وبين يديها مخزون يكفي لأيام من سلع ومواد غذائية، نزرت إليه وابتسامة خفيفة ترتسم فوق شفتيه بينما كان يتمتم لاواجبات مدرسية لدي..لاواجبات مدرسية لدي!



السابق
خطوات لتحقيق الاستقلال المادي في مرحلة الجامعة
التالي
سد الحبشة الأثيوبي .. عدوان صارخ على حياة شعوب مصر والسودان

اترك تعليقاً