التكنولوجيا و العلوم

زاد الباحث

زاد الباحث

يحتاج الباحث المبتدئ لزاد علمي ومنهجي يستنير من خلاله في درب مساره الأكاديمي، ويتعرّف عن طريقه على أبرز طرق وتقنيات البحث العلمي ومناهجه عبر كافّة مراحله الإجرائية، وفي هذا المقال أحبابي في الله سنستعرض لكم أهم مكونات هذا الزّاد وهي كالآتي:

1 كيفية إعداد التّقرير الخاصّ بالبحث


التّقرير ويسمّى أيضا بورقة البحث، وهو إجراء منهجيّ يقوم به الباحث قصد إعلام المشرف أو فريق الإشراف عليه، بالفرضية موضوع الإشكال، وطرق ومناهج تناولها في البحث والدّراسة، وكذا الأدلّة والمصادر التّي اعتمدها في مسار البحث.

لذلك يتميّز التّقرير بالدّقة في استخلاص أهم العناصر المساعدة في إبراز أطروحة الموضوع، والدّفاع عنها أمام اللجنة المختصّة، فينبغي الاقتصار فيه على ما يخدم موضوع البحث بصلة مباشرة دون استطراد في المقدّمات، أو النّقاش الجانبي الخارج عن ماهية الفرضية.

ويتسّم التّقرير بتنظيم المعلومات، وتناسقها في طرح الأفكار والأدّلة المقرّرة لها.

والتّقرير ينبني أصالة على خطّة البحث، التّي تصوّرها الباحث في ذهنه، وصارت عنده مرسومة معلومة، تَنْظِم له أبواب وفصول البحث في نسق معرفي منظّم بعد تعديله ومراجعته، وتصحيحه عبر مراحل البحث المتعدّدة، بما في ذلك تقيّده بالإشارة على كلّ مصدر رئيس استفاد منه وأخذ عنه.

وكذا الدّراسات السّابقة التّي اطلّع عليها في نفس موضوع تخصّصه، والقيام بوصف دقيق يخصّ مباحثها ومناهجها في العرض.

وتتلخّص أهم خطوات إعداد التّقرير في النّقاط الآتية:

 1 وصف مشكلة البحث

وتكون كمقدمّة للتقّرير، عن طريق وصف مشكلة البحث المراد تناولها بالدّراسة في فقرة منظمة، يصف فيها الباحث دواعي اختياره لعنوان البحث، والمشكلة العلمية التّي أثارت فضوله وبنى عليها أطروحته، وكيف توصلّ إليها بدقّة وعناية فائقة، لتجلية أهميّتها أمام النّظار وإقناعهم بجودتها ونفعها.

 2 طرح منهج العمل

والمقصود بذلك بيان خطّة البحث المعتمدة، والمنهجية المتّبعة في كتابة موضوع البحث بعناصرة وحيثياته، من بداية المقدمة والتّمهيد، مرورا بالعرض والمضامين، وانتهاءً إلى النّتائج والاستنتاجات.

 3 بيان الهدف من الدّراسة

 وهو إجراء مهمّ، يوضّح مدى وعي الباحث بآفاق بحثه، وثقته في عمله، كما يشمل ذلك اهتماماته الشّخصية بمشكلة البحث،

 4 طرح الأدّلة وتفسيرها

لكل فرضية أدلّةٌ وحجج تنبني عليها، وتقوم بها، فعلى الباحث بيان هذه الأدّلة، و البرهنة على صحّتها، وموافقتها لفرضية البحث، ويتمّ ذلك عبر الشّرح والتّحليل والتّفسير، بمنهج علمي رصين يقوم على الاستقراء والمناقشة العلمية القائمة على إزالة الغموض، وبيان المجملات والمبهمات التّي تعرض لقارئ البحث، والرّبط بينها وبين الآراء والأفكار المعروضة، لتعزيز الفرضية وتقريرها في الأذهان.

 5 كتابة التّوصيات

وهي مرحلة أخيرة، يقوم فيها الباحث ببيان أهم استخلاصاته، ونتائجه المستنتجة من الدّراسة، للبناء عليها في تقديم التّوصيات وآفاق هذه الفرضية، ومدى قابليتها للتّفريع وإعادة الصّياغة، أو التّوسع في بعض جزئياتها، واستكمالها في بحوث جديدة مكملة، سواء فيما يخصّ الجانب النّظري أو التّطبيقي.

2 كيفية جمع المعطيات

تُعتبرُ مرحلةُ جمع المعطيات والمعلومات من أدقّ مراحل البحث العلمي في ما يتعلّق بالدّراسة النّظرية، فلا يمكن بأيّ وجه الانطلاق في صياغة الفرضيات واختبارها من فراغ، دون الاعتماد على معطيات وبيانات موثقة من مصادرها الأصلية والرّئيسة، وإلا ستغيب عنه المصداقية، والمنهج العلمي المعتمد في البحوث الأكاديمية المحكّمة.

وتعتمد مرحلة جمع المعطيات على مكوّنين رئيسين:

المكوّن الأوّل: المصادر الرّئيسة والمباشرة

القصد بالمصادر الرّئيسة هي التّي صُنّفت في موضوع البحث، وأسّست لفروعه وحيثياته بالأصالة، فعلى سبيل المثال إذا نظرنا في الدّراسات التّاريخية، وأردنا البحث فيها فمن المصادر الرّئيسة المعتمدة في الموضوع، هي مقدّمة ” ابن خلدون ” التّي تناولت الموضوع بشكل مباشر، وتطرّقت لعامة جوانبه وتفاصيله.

والفائدة التّي تقدمها هذه المصادر هي سهولة العثور على المعطيات المطلوب دون كبير عناء، وجهد بحث كبير.

فيكفي الباحث أن ينظر في فهارس المصدر ويذهب مباشرة إلى تبويب العنوان المقصود، من غير حاجة إلى استقراء لكافة عناصر الكتاب وتفاصيله، إلا إن كانت نوعية هذه المصادر من الطبعات القديمة التّي لم يُعتنى بها، ولم تُحقّق فيلزمه قراءة الكتاب كاملا، أو فيما يتعلّق بالمخطوطات.

أمّا من حيث صعوبات التّعامل مع هذه المصادر فتكمن في خصوصية مصطلحاتها، ودقّة التّصنيف وتركيب العبارة فيها، فينبغي على الباحث أن يلمّ بمجال تخصصه من حيث المصطلحات والمفاهيم الكبرى، حتّى يتحقّق له الفهم السّليم لمقاصد وموضوعات ذلك العلم المدروس.

المكوّن الثّاني: وهي المصادر الفرعية أو المراجع الثّانوية

وهي تلك المصادر التّي صُنّفت بعد المصادر الرّئيسة، وأنواعها كُثُر من بينها، الملخّصات والشّروح والحواشي والطّرر، وكذا الرّدود والاستدراكات، التّي تدور حول ما صّنف كمادة أولية في الموضوع.

وقد تكون موادّ ومعطيات البحث منثورة أيضا في كتب غير مظانّ المادّة المبحوثة، كأن يخالف موضوع الكتاب موضوع البحث المدروس، فهنا تتمايز جهود الباحثين في سعة الاطّلاع، وجهد الإحاطة بالمادّة، وكذا في قوة التّركيز في استجلاء واكتشاف ما له صلة بالموضوع ولو بطريقة غير مباشرة.

ومن القواعد المنهجية في الباب ألاّ يتجاوز الباحث المصادر الرّئيسة إلى الفرعية إلا إذا تعذّر عليه الحصول على الأولى، إمّا لانعدامها، أو لسرّية معطياتها فلا يمكّن منها، وغير ذلك من الأعذار.

وتعتبر المكتبات العامّة من أهمّ الأماكن المناسبة للتّعامل مع هذه المصادر، حيث توفّر لك النّسخ الأصلية والطّبعات المعتمدة من قبل المحقّقين البارزين والمختصّين.

بخلاف الطبعات المجهولة والنّسخ الإلكترونية التّي قد تتعرّض للسّقط والتّحريف، أو الأخطاء اللّغوية والموضوعية خلال إدخالها إلى الحاسوب، إلا إذا كانت النّسخة مصوّرة عن النّسخ الأصلية فلا إشكال في اعتمادها.

وفائدة المكتبة في ذلك احتوائها على ثروة علمية كبرى من فهارس ودوريات ونسخ نفيسة تغني الباحث، وتوفّر له الجوّ الملائم للبحث، والإمكانيات اللازمة للإنتاج.


وقد تكلّف بعض البحوث ذات طبيعة تاريخية أو موسوعية، مجهودات جماعية وميزانيات ضخمة، ووقت وجهد أكبر، كما حصل مع معلمة زايد للقواعد الفقهية التّي استغرقت قرابة خمسة عشر سنة من البحث والدّراسة.

وهذه المشروعات العلمية الكبرى غالبا ما تتكلّف بها المؤسسات العلمية الكبرى والجهات العليا في الدّولة للحاجة المعرفية والفائدة المتوخّاة منها.

 

3 خطوات المنهج الوصفي

المنهج الوصفيّ هو منهج يقوم على دراسة الظاهرة وعلاقتها بالواقع، عن طريق جمع الملعومات عنها بدقّة، وتحليلها كمّا وكيفا، ووصفها وصفا  مُركّزا وحقيقيّا خاليا من الشّوائب والزّيادات، من غير نقص أو إضافة، للتّوصل إلى فهم تلك الظّواهر المدروسة فهما صحيحا، وربط أسبابها بالنّتائج، وتحليل عناصرها، والرّبط بين مكوّناتها، ومقارنتها بين الظواهر الأخرى من نفس نوعها،  لتقييمها وضبطها والتّحكّم فيها.

ويمكن استعراض خطوات البحث الوصفي إجمالا في النّقاط الآتية:

  1. تصوّر الإشكالات وطرح التّساؤلات كسؤال ماذا ؟ ولماذا ؟ وأين ؟ ومتى ؟ وكيف ؟.
  2. طرح الفرضية المراد بحثها وصياغتها على شكل سؤال منهجيّ، في التّمهيد بغية الإجابة عنه وتحليله.
  3. وضع تصميم منهجي أوّلي يتضمّن الإجابة عن السّؤال بشكل مواضيع كبرى و فصول ومباحث، بغية تأطير مشكلة البحث، وتوجيه النّظر إلى قضية مدقّقة مخصصّة، لاستفراغ الوسع في بحثها ودراستها باستيفاء.
  4. تحديد حجم العيّنة المدروسة، والقيام باختبارها وعرضها للدّراسة والبحث.
  5. انتقاء أدوات البحث لاستعمالها في الحصول على المعطيات، كالاستبيانات، والإحصاءات، وغيرها من طرق المقابلة والاختبار والملاحظة، حسب طبيعة الظاهرة المدروسة ومجال تخصّصها. كما تجري مرحلة الاختبار على تلك الأدوات نفسها لمعرفة معدّل صلاحيتها ومصداقيتها في التّوصل إلى النّتائج المطلوبة.
  6. جمع المعطيات بطريقة استقرائية دقيقة ومنظّمة.
  7. تصنيف تلك المعطيات المجموعة وترتيبها وفق عيّنات منسّقة.
  8. تحليل النّتائج وتفسيرها.
  9. استخلاص الأحكام وتعميمها على الظواهر المدروسة.

 

 4 تقنيات المنهج التّحليلي في البحث العلمي

المنهج التّحليلي ينبني على دراسة الإشكالات العلمية والفرضيات المقترحة، بتفكيك عناصرها وتفسير غامضها، وشرح مبهمها، باعتماد الدّلائل والبراهين، وإرجاعها إلى أصولها وضبط قواعدها، وتركيبها في نسق علميّ منظّم ومنهجي، ثم القيام بتقويمها وإبداء الآراء والاستنتاجات حولها.

ومن بين الخطوات الهامّة التّي يقوم عليها المنهج التّحليلي ما يلي:

1 التّفسير

وتقوم هذه الخطوة على التّأويل والتّعليل، لمقومين رئيسين في العمليّة التّفسيرية لقضايا وإشكالات البحث العلمي المدروس، ويتجلّى ذلك في شرح الفرضيات العلمية المطروحة، بتحليل نصوصها، وتأويل مشتبهاتها بحمل بعضها على بعض، وتقييد مطلقها، وتخصيص عامّها، وبيان مجملها، وضمّ مؤتلفها، وفصل مختلفها، باعتماد منهج الاستقراء والتّتبّع لجزئيات وآحاد مسائلها.

ثم تأتي مرحلة التّعليل لتلك القضايا والأطاريح موضوع الظّاهرة المدروسة، بربطها بأصولها، وربط الأقوال بأسبابها وعللها، للخلوص إلى تحليل أدقّ وأعمق والارتقاء به إلى المستوى التّفسيري الأخصّ.

2 النّقد

والقصد من ذلك بعد تحليل تلك الفرضيات وتفسيرها تفسيرا شاملا، إخضاعها  لقواعد التّحكيم والتّمحيص، بتقويم أدلّتها وبراهينها، قصد التّصحيح، وتمييز مواطن الخطأ عن الصّواب، باعتماد المعايير العلمية المتّفق عليها بين أهل الشّأن

ويتجلّى ذلك في القواعد المنضبطة، كقواعد فهم النّصوص، وقواعد الاستنباط، والكليّات والأنساق العلمية الكبرى.

3 الاستنباط

وهو ثمرة هذا المنهج، وقطب رحاه، والمراد به الاستنتاج الختامي، الذي يبرز فيه الباحث مهاراته العلمية المكتسبة، ومدى استفراغه لجهده واجتهاده في تحصيل ملكة البحث والتّحليل.

حيث يهدف من خلاله الباحث إلى استنباط نظرية متعلّقة بأحد القضايا المدروسة، أو صياغة قاعدة علمية أو توضيح مصطلح، أو حلّ معضلة بحثية جديدة

وهو عمل ابتكاري يحتاج إلى جدّ وطول نظر، باعتماد الحجج والبراهين والقواعد الكبرى لضبط الجزئيات والمسائل الفرعية، في مجال من المجالات المدروسة، أو تتميم عمل وجهد سابق، لم يكمل وينضج بعد، لسدّ ثغرة من ثغرات البحث فيه، وصياغة ذلك في نسق علمي محكم ومتكامل.

كما يوجد في الموسوعات العلمية ودائرات المعارف التّي تحتاج بالضّرورة إلى جهد جماعي منظّم واستمرارية ودوام في البحث والدّراسة، وذلك كلّه تحت التّقيّد بالمألوف والمشهور عند أهل العلم في التّخصّص المدروس، واتّباع الأعراف والقواعد التّي ساروا عليها من غير شذوذ أو تصوّر علمي مخلّ، لا يحتكم إلى أصول وضوابط ينبني عليها صرحها.

 

5 خطوات المنهج التّجريبي

المنهج التّجريبي هو طريقة منظمّة تهدف للوصول إلى تحصيل المعرفة عن طريق استعمال المحسوسات، والبيانات، والمعطيات، بواسطة الرّصد والملاحظة العلمية والتّجربة، ثمّ الاستقراء، ثم الاستنتاج، وأخيرا التّقييم للكشف عن فرض معيّن، أو التّحقّق من صحّته.

و للمنهج التّجريبي صورتان في دراسة الفروض واختبارها، الصّورة الأولى هي البحث التّجريبي المباشر للظاهرة، مثل تحليل بعض الظواهر الطّبية، والثّاني البحث التّجريبي غير المباشر، مثل تفسير الظواهر الفلكية الخاصة بمواقع النجوم وغيرها.

وتتمثّل خطوات المنهج التّجريبي باقتضاب في الأمور الآتية:

1 الفرض العلمي

والمراد بذلك طرح الفروض المدروسة موضوع الملاحظة والتّجربة، وذلك بوضع قضّية معّينة لدراستها والتّحقق من صوابها أو خطئها عن طريق إخضاعها للملاحظة والتّجربة .

ويُشترط في الفرض المطروح، الوضوحُ والجلاءُ لصيغته العلمية، وخلّوُه من التّناقض الدّاخلي بين عناصره التّركيبية، وعدم معارضته للقوانين والسّنن الكونية المتّفق عليها بين العلماء، مع الالتزام التّام بالموضوعية، والانصاف في عرض الحقائق والنّتائج المتوصّل إليها.

2 الملاحظة والتجربة

وهي الكشف عن صفات الفرضية والكشف عن خصائصها، للتّوصل إلى معارف جديدة بخصوص تلك الفرضيات والظّواهر، ووجود تفاسير لها.

وهذه الملاحظة تقوم على التّجارب العلمية والاستقصاء العلمي، باستخدام الأجهزة العلمية والأدوات والمقاييس الزمانية والمكانية لعوامل نشأة الظّاهرة، والظّروف المحيطة بها، هذا فيما يخصّ الملاحظة

أمّا التّجربة فهي ملاحظة مع وضع فرضيات جديدة حول الظاهرة ومحاولة رصدها، وعرضها للفحص والاختبار، باعتماد عوامل وظروف أخرى جديدة تخصّ الظاهرة المدروسة.

والغرض من الملاحظة والتّجربة هو التّوصل إلى النّتائج الحاسمة، عن طريق تحليل الظّواهر والكشف عن قوانينها.


3 التّحقق من الفرضيات

بعد مرحلة وضع الفرضية وإخضاعها للملاحظة والتّجربة، تأتي مرحلة تمحيص هذه الفرضية والتّحقق من صدقها عن طريق منهج الاستقراء للأحداث والوقائع وتفسيرها، وربطها بأسبابها وعواملها، وإزالة الشّوائب عنها، وطرح المسائل الخارجة عن ماهيتها ومتعلّقاتها.

كما يقوم الباحث بربط تلك الفرضيات بجزئياتها، ورؤية مدى توافقها أو تخالفها معها، في إطار موضوع الظّاهرة المدروسة، وكذلك النّظر في صدق النّتائج المتوصل إليها، عبر مرحلة التّجربة من خلال الفرضيات المطروحة.

وذلك يحتاج إلى تعدّد التّجارب وتنوّعها وتكرارها على المدى الطّويل لضمان المصداقية، و التّحقق من سلامة تلك الفروض وصحّتها، والخلوص إلى اعتبارها قوانين علمية تحكم في ظواهر وحالات علمية معيّنة بجلّ جزئياتها وفروعها.

 6 علامات التّرقيم

التّرقيم هو تلك العلامات والرّموز، التّي تنظّم لنا الكتابة العلمية، في شتّى الفنون والتّخصّصات، وتُستعمل في الفصل بين الكلمات والجمل، وكذلك بين الفقرات والنّصوص.

وهذه العلامات عبارة عن رموز مجمع عليها بين الدّارسين توضع في المحتويات والنّصوص المكتوبة، بغية تنظيهما، وتسهيل فهمها وقرائتها للقارئ، وهي أنواع مختلفة، لكل نوع وظيفته المحدّدة ومعناه المقصود.

ومن بين هذه العلامات المتّفق عليها في تنظيم النّصوص، وتسهيل فهمها، نذكر النّقاط التّالية:

1 الفاصلة ( ، )

تستخدم للفصل بين أجزاء الكلمات والكلم ، وكذا بين الجمل القصيرة الدّالة على استمرار الكلام بعدها.

2 النّقطة ( . )

توضع بعد انتهاء المعنى، وفي نهاية الجملة، أو الفقرة، أو النّص.

3 الفاصلة المنقوطة ( ؛ )

توضع بين جملتين متّصلتين، من حيثُ السّببيةُ، أو التّرتّبية.

4 الشّرطتان ( –   –  )

تستخدمان لاحتواء الجملة الاعتراضية، وتسمّى أيضا بالتّفسيرية، ولها أغراض بلاغية كالدّعاء، والتّفسير للجملة التّي قبلها.

5 النّقطتان الرّأسيتان ( : )

توضعان قبل القول، ومن أغراضهما التّوضيح، وبيان القول، أو ذكره، أو بعد الصّيغ المختومة ببعض الألفاظ كأنظر الأمور أو المسائل التّالية أو الآتية، أو قبل الاقتباس، أو قبل الشّي المراد تعريفه، وغيرها من الأغراض.

6 علامة التّنصيص ( ”   ”  )

تُستخدم في نقل الاقتباسات بالنّص، دون تصرّف فيها.

7 القوسان الهلاليّان (   )

يُستخدمان في موضع التّفسير لما يُبهم في النّص من معلومات ثانوية،  أو للضّبط، أو الاحتراس، وهو حصر عبارة توضيحية لما قبلها، أو للأرقام والتّواريخ، أو للأسماء غير العربية.

8 القوسان المزهران ﴿   ﴾

يُستعملان في الآيات القرآنية المستشهد بها في تعزيز الأقوال والآراء.

9 علامة الحذف ( … )

تٌستخدم للدّلالة على الكلام المحذوف، أو النّصوص الطويلة التّي لا يمكن إدراجها كاملة في البحث أو المقال، وأنّ هناك تتمة للكلام في مصدره الأصل.

 

7 التّدقيق اللغوي:


يعدّ التّدقيق اللّغوي من أهمّ سمات البحث العلمي الجيّد، الذي يحترم شروط الكتابة الأكاديمية المتعارف عليها، وكذا من أهّم العوامل لقبول البحث في الأوساط العلمية، وضمان مصداقيته وجودته في التّخصص محلّ الدّراسة.

والقصد بالتّدقيق اللّغوي، التّصحيح النّحوي والإملائي والمعجمي لمفردات وتراكيب المحتوى المعرفي المقدّم، وكذا تصحيح الأساليب البلاغية في تناول وعرض الأفكار والفرضيات المدروسة.

وهو جهد مطلوب ومفروض على الباحث القيام به، وبذل الوسع في ضبطه وإتقانه من أجل تقديم محتوى جيّد يلقى القبول والاستحسان بين النّقاد والدّارسين.

لذلك وضع أهل الشّأن في هذا المجال شروطا هامّة ينبغي توفّرها في المُتصَدِّر للكتابة العلمية، خصوصا فيما يتعلّق بمجال التّدقيق والتّصحيح اللغوي، ومن بينها:

1 إتقان اللغة والمراد هنا اللغة العربية، لأنّها موضوع البحث في هذا المقال، إتقانا مناسبا وكافيا بتحصيل الملكات والقدرات والكفايات اللغوية التّي تؤهّله لكتابة سليمة وقيّمة، والتّمكن من تمييز الخطأ عن الصّواب، ومعرفة مستويات الفصاحة وشهرة الاستعمال إلى غير ذلك من المباحث اللغوية.

2 إتقان مجال الدّراسة التي يريد البحث فيها، والاطّلاع على مصادرها ومراجعها القديمة والحديثة، والتّمكن من فهم مواضيعها وكافة متعلّقاتها.

3 الصّبر والتّكيز بهدوء وتأنّ، لمراجعة كافة نصوص المحتوى، والوصول إلى نتائج حاسمة ومميّزة.

4 تنظيم الوقت في مرحلة التّدقيق والمراجعة، وتقسيم ذلك حسب المواضيع أو الصّفحات أو الأقسام والأبواب، حسب رغبة كل باحث واختياره.

5 قراءة نص المحتوى كاملا مرات متعدّدة، ثم الوقوف على الكلمات المفتاحية لفهمه واستيعابه، قبل أن يعرضه للتدقيق والتّصحيح.

ومن فوائد التّدقيق اللّغوي ما يلي:

1   سلامة محتوى البحث، وخلّوه من الأخطاء اللّغوية الشّائعة والخفّية، من حيث النّحو والصّرف والإملاء والتّركيب والأسلوب.

2 اجتناب كثرة النّقد من لدن المتخصّصين ولجان المناقشات، وحصر مجال النّقاش في الجانب الموضوعي والمنهجي.

3 اكتساب الملكة والخبرة الكافية في مجال التّدقيق اللّغوي، ومعرفة مواطن الخطأ والصواب في البحوث، مهما اختلفت وتنوّعت مجالاتها، بحكم المراس وتكرار التعامل مع النصوص.

إلى غير ذلك من الفوائد الجمّة، والمميّزات الهامّة التي يتكسبها الباحث خلال ممارسته للتّدقيق اللغوي وصناعة المحتوى، ولمزيد استفسار أو طلب خدمات معيّنة راسلونا عبر الخاصّ.

 

8 كيفية توثيق الملعومات

هناك طريقتان لتوثيق مصادر المعلومات في البحث، إمّا أن تُوَثّق في متن المحتوى، أو في هامشه والمسمّى بحاشية البحث.

1 التوثيق في متن البحث

لتدوين مصدر المعلومة بعد نقلها في متن البحث، ينهج الباحث الطّريقة الآتية:

وضع نقطة بعد انتهاء تدوين المعلومة، ثم فتح قوس وكتابة اسم المؤلّف أو لقبه، بعدها فاصلة، ( اسم المحقّق إن وُجد واعتمدت أكثر من طبعة في نفس الكتاب)، بعدها فاصلة، ثم كتابة عنوان الكتاب، وبعدها فاصلة، ثم الجزء ووضع فاصلة، ثم الصّفحة، ثم وضع نقطة في الأخير.

مثاله:

الشّاطبي، الموافقات، ج 1، 65.

وتضاف البيانات الآتية في قائمة الفهارس – فهرس المصادر والمراجع – :

1 اسم المحقّق إن وُجد، واعتمدت أكثر من طبعة في نفس الكتاب.

2 الطّبعة المعتمد عليها، رقمها، اسم البلد الذي طبعت فيه، اسم النّاشر، تاريخ النّشر.

2 التّوثيق في هامش البحث

لتدوين مصدر المعلومة بعد اقتباسها في هامش البحث، يسلك الباحث المنهج الآتي:

وضع رقم عند نهاية الاقتباس في المتن، ثم وضع نفس الرّقم المعتمد في المتن، في الهامش أسفله، ثم ذكر اسم – أو أسماء الكتّاب إن ألّف الكتاب أكثر من واحد مع الفصل بينهما بحرف ” و ” – الكاتب أو لقبه.

ثم وضع فاصل، ذكر اسم الكتاب باختصار، أو ذكره كاملا إن اعتمد الباحث عناوين أخرى مشابهة للكتاب المذكور في مجالات مختلفة ولمؤلّفين آخرين، ثم بعدها فاصلة، ذكر اسم المحقّق إن وجد، بعدها فاصلة، ثم الجزء ووضع فاصل ثم الصّفحة – أو الصّفحة فقط إن لم يوجد الجزء -، وبعدهما نقطة.

مثاله: في المتن:

الباب الثّاني: المثنّى، وهو: ما وضع لاثنين وأغنى عن المتعاطفين (1).

مثاله: في الهامش:

(1) محمد محي الدّين عبد الحميد، عدة السّالك إلى تحقيق أوضح المسالك، 47/1.

أمّا بخصوص بيانات المصدر أو المرجع كاملة، فتدوّن في قائمة فهرس المصادر والمراجع، كما سبق ذكره في مرحلة التّوثيق في المتن.

المصادر

  1. أبجديات البحث في العلوم الشّرعية لفريد الأنصاري، بتصّرف واختصار.
  2. البحث العلمي مفهومه وأدواته وأساليبه، لمجموعة من المؤلفين.
  3. البحث العلمي حقيقته ومصادره ومادته ومناهجه وكتابته وطباعته ومناقشته، لعبد العزيز بن عبد الرحمن بن علي الربيعة.

 

 



السابق
قصة نجاح
التالي
جمال + أناقة + ذكاء + ثروة كبيرة = ماريا شارابوفا

اترك تعليقاً