الادب و القصة والشعر

سلوك أدبي

 

أخفقت بإبعاد عينيه عن عيني، لحظة اقترابه من مجلسي في منزل والده، كان وسيماً ما يكفي لجلب انتباهي إليه، شعرت بفيض أنوثة يلبسني، وهو يحاصر نظراتي الخجولة، لقد تمكن من اختراق تفاصيلي بكل رجولة ليقرأ أسراري البريئة التي صنفتها منطقة محظورة الإطلاع!

اقترب مني بفنجان قهوته ليبدأ بسؤال عن أدبيات التغيير التي تتعرض لها أقلامنا، أواخر السنوات الماضية، نظرت إليه بتمرد وهو يهم بالتعمق في أسئلته، ياله من فارس متمرد عالي الانتباه إنه امتداد لثقافة الثورة الفرنسية، التي قرأت عنها ذات جنوح فكري، بينما كنت أُمارس طقوس وحدتي بين جدران منزلنا الغافي وسط حي شعبي،تملأ ساحاته خطوات العمال والموظفين والعساكر والضباط..

كم كنت أربط بين ما أقرأ وما أُشاهده من شرفة غرفتي المتواضعة التي سئمتها لأنهض بثورة  على نوايا والدتي الخبيثة..التي اختارت العيش في هذا الوسط لتكون بعيدة كل البعد عن الرقي الثقافي والفكري..

قطع تأملي رشفه بشكل عصبي لقهوته، يريد مني رداً على سؤاله الذي ابتعدت عنه كثيراً..

رشفت شيئاً من القهوة التي شعرت بلذتها، بينما كان يرمقني بنظرات خبيثة: أدب العصر الحالي يدعو للمواطنة ياصديقي وتخطي الطائفية التي تشهد امتداداً على مدى الساحة التي تلتهب شيئاً فشيئاً..إني أسقطت من حساباتي كل انتماء ديني، لأعتنق الفكر العلماني بكل حرية..

عارضني قاطعاً، يليق بك الأحاديث الناعمة الرقيقة، آنستي..

ياله من معارض خطير قلت لنفسي، نظر لي باسماً: إني أفهم نظراتك، لكن لا أريد لك الإنغماس في الفكر السياسي، الأدب القصصي يليق بك، وكتابة النثر من الكتابات التي بإمكانك التألق بها..انتهت القهوة..لدي موعد !..

كم أغضبتني ثقته بنفسه، وكم شعرت بالإحباط، أنا على يقين بأني على درجة كافية من النضج السياسي، لكنه أراد إبعادي عن هذا التيار..إنه متغطرس سياسياً..وأدب التغيير الذي ذهب إليه ماهو إلا ما رميت إليه، لكنه أراد احتكار التغيير لنفسه..بينما رمى بي إلى ردهات الرومانسية القصصية، لأنه يدرك مدى معاناتي..والدهاليز السياسية سوف تودي بي بعيداً..لترمي بي بين جدران العُزلة من جديد..

نهضت وفكري شارد، لقد أراد الحديث، بدأ به، أنهاه ثم ابتعد..بينما أنا بقيت في متاهات أدب التغيير أُصارِعُ المواقف الرومانسية وأذوب اشتياقاً لنبرة تهزني من جديد!!

السابق
ترتيب الاهداف
التالي
أسرار عن الجانب الرياضي في حياة ياسمين صبري

اترك تعليقاً