قصة قصيرة

روائح اللافندر

اعتلت خشبة مسرح المدينة “كارلا” بابتسامة وهدوء جذبا انتباه حضور الحفل الذين وفدوا للاستماع لصوتها لأول مرة بعد سلسلة من التدريبات المتواصلة التي أثرت طبقات صوتها مثاليةً حتى جعلتها عذبة الصوت ناعمة النبرات، بدأت الموسيقة بالعزف وبدأ رأسها الصغير يتمايل طرباً مع اوتار العود تاركةً للناي حرية التعبير عن حنان المواويل، نجحت بأولى خطواتها الفنية التي رافقتها صورته المرسومة في ذهنها الشارد به، ومرت دقائق الغناء سريعاً ومعها أسدل ستار المسرح بكل تأني لتتراجع بخطواتها وتعود إلى غرفة استبدال الملابس فتلقي بفستان السهرة الأسود جانباً وتعود إلى ارتداء بنطال من الجينز الأزرق، وقميص أحمر مصنوعا من الكتان وحذاءً رياضيا لونه أبيض منحها خطوات جريئة ساعدتها على مغادرة غرفتها باتجاه بوابة المسرح الرئيسية مخترقة حشود الحفل ثم استقلت سيارتها باتجاه منزلها القابع عند اطراف المدينة أعلى تلة خضراء منحت المكان تفردا بالهدوء والرقي.

شعرت وهي تقود سيارتها بجمال أيلول، كانها تمر في شوارع مدينتها لأول مرة وهي مغطاة بأوراق الشجر الارجواني والأصفر، كانت تمر بين الساحات بحذر وهي تتأمل الأشجار بأغصانها العارية التي شكلت انعكاسات أضواء الشارع عليها لوحة  تبعث على القلق شاحبة تارة وصاخبة بألوان الخريف تارة اخرى!

تراءت لها صورته لدى توقفها عن الشارة الضوئية بينما انسكبت دمعة خانقة من عينيها، وراحت تتساءل بتنهيدة طويلة ماذا فعل أيلول باريس بقلبه ؟لقد تغيب عنها طويلا هذه المرة لم يتواصل كما سابق عهده ! تراكمت بضع تساؤلات في ذهنها بينما كانت تنتظر شارة المرور لمنحها الإذن في العبور إلى منزلها البعيد، الذي كان يأنس بزيارته كما قلبها الذي كان ينبض بشدة لدى حضوره . أيلول يشبه نفسيتها كثيراً بأمطاره ورياحه، بفوضوية أوراقه!

مرت ثواني أليمة لتُمنح بعدها “كارلا” الاذن من شارة المرور وتتوجه إلى منزلها المبني على الطراز الريفي الغربي، كل منزل مؤلف من طابقين، وموقف للسيارات، وحمام للسباحة وحديقة صغيرة . دخلت “كارلا”بسيارتها إلى منزلها الذي أحبته كثيراً توقفت ببطء ونزلت شاردة الذهن تبحث في الفضاء عن شيء تستدرج من خلاله صديقها أمجد لزيارتها بحال نجحت في استدراجه للتواصل معها!

وصلت أخيرا إلى منزلها الذي كان يعبق بروائح أيلول، لقد تركت نافذة الصالة مفتوحة، لتتمايل الستائر فوقها بكل فوضوية مخلفة في المكان احساسا بالبرودة، اِقتربت منها لتغلقها، كانت قد تشبعت بمايكفي من غبار يوم خريفي عبث بأوراق الشجر ليستقر عند حواف النوافذ وزوايا الأبواب.

صعدت إلى الطابق العلوي، ودخلت غرفتها الأنيقة ذات اللون الوردي الهادئ، بستائر من اللون الأبيض وسجاد يحمل طابعا قوقازيا جميلا للغاية . نظرت إلى حاسوبها بقلق . هي المرة الأولى التي تشعر فيها باضطراب وخوف من فتح الحاسوب والتواصل معه . لربما أعرض عن تواصلها، أو أن أيلول باريس أنساه وجهها الطفولي المرح، أو أنه …وتلاحقت الأفكار في رأسها الصغير لتكبر الغصة في حنجرتها ويضطرب نبضها!

رغم شعورها بالإحباط عشية أول حفل ناجح لها، تسلل إلى نفسيتها شيء من الفرح . لقد تمكنت من الوقوف على خشبة المسرح وصدحت بصوتها الذي كان يجذبه، كان يتعمد الاتصال بها صباحا لتلقي عليه تحية يوم جديد ويمضي إلى عمله باسما متفائلاً.

سيتواصل معها، هكذا حدثتها نفسها، وهي تصدق حدسها كثيرا، وتصدقه أيضا . لقد وعدها بألا يتخلى عنها، وبأنه سيكون برفقتها على الدوام. رغم انشغاله بيومياته المليئة بعمليات حسابية، ورغم سفره المتكرر لخارج البلاد  التي تشهد اضطرابات من آن لآخر، الأمر الذي جعل عمليات التواصل الكترونيا صعبا بعض الشيء، إنها تجيد إيجاد عذر لتأخره عن تواصله معها بامتياز، لاتريد لطيور الشك ان تعشش في رأسها المثقل بأحداث يوم عاصف مفاجآت ونجاحات.

وبدأت تستعد للاستلقاء بحوض الماءالساخن وقد امتزج بالزيوت العطرية من اللافندر وزيت البابونج لتنفض عن كاهلها عناء انتظاره دخلت الحمام الذي كان يتصاعد منه البخار، لتستلقي في الحوض الذي بدأ يمتلأ شيئا فشيئا، كانت روائح اللافندر تنعش الأنفاس، وتعطرالمكان أغمضت عينيها الجميلتين اللتين فاضتا بالدمع، إنها تشعر بالوحدة وتشعر بحاجتها للحديث معه ومشاركته فرحة نجاحها، لكن أيلول باريس قاسي وعنيد يريد التفرد به والاحتفاظ به لوحده!

“كارلا” لم تزر باريس قرأت عنها وقرأت عن الحريات الأدبية التي تعصف بالأقلام الواعدة فتستنهض العقول، واطلعت على صور فاتناتها وأناقة ملابسهن وتذوقت الجبن الفرنسي المستورد، وقرأت شيئا عن أدباء الثورة الفرنسية ! باريس تشبه مدينتها بحضارتها، وبتطلعات برجها إلى العلياء، وهي على يقين بأن خلف الساحات الأنيقة وجها آخر لباريس كما ساحات مدينتها ، خلف كل شارع تختبئ حكاية وراءها شجرة سنديان عنيدة جذورها ضاربة مئات السنين، كلما تقدم بها العمر ازدادت تعنتا وصلابة!

باريس عاصرت حركات، وعايشت ثورات، كانت دائما على حق في إسكات أصوات القمع التي تجرأ اليوم على تفجيرها بعض الفئات والجماعات في مدينتها.إنهم يقيدون الحريات تحت ستار الحرية ذاته ! بدا لها رسم مشهد الأحداث في حمامها الأنيق مثيرا للغاية ، إنها لا تأبه لتبدل الأحداث واضطراب الظروف وتؤمن بأنها موهوبة وعليها التمرس بصقل موهبتها والاهتمام بذوق الجمهور الذي سيهتم بأخبارها ويتابع جديدها على الدوام.

نهضت من حوض الحمام ، بجسدها اللؤلؤي وقد اعتلت أكتافها فقاعات من الصابون فتحت الماء لينسكب فوقها بهدوء فيزيل كل أثر للصابون، تاركا آثار الروائح العطرية تفوح بعبق بري منعش يرسل في النفس الاسترخاء ويبعث على التأمل.

ما إن انتهت حتى لفت جسدها بفوطة ناعمة، ثم توجهت إلى غرفتها، وقد امتلأت بعطر اللافندر ، هذا السلاح القادم من فرنسا، الذي كان سبب معرفتها به ، وسبب جاذبيتها له، كانت تموج كما حقول اللافندر حيث لاحدود لعطره . هكذا كانت أمامه أول مرة التقى بها.لم يتأملها كثيرا ولم يسرح بشعرها الكستنائيأو قدها الناحل، بادرها بعبارات الإعجاب لتتطور العلاقة إلى شيء جعل بين القلبين تواصلا من نوع خاص، لم يتخط مسحات الخجل في وجهها الذي بقي على الدوام بملامح تساؤل متى موعنا الثاني؟

أمضت ليلة عاصفة الذهن، بين روائح اللافندر، وشعورها بلذة النجاح إثر حفلها الغنائي الأول، وبين إحساسها بالاشتياق لسماع صوته، كانت متيقنة من أنه سيتواصل معها وسيعود وسيمضي برفقتها أوقات ممتعة في أمسية خريفية على أعتاب اكتوبر حيث أسراب الحمام تلملم نوتات الموسيقى حاملة عذب ألحانها إلى مواطن بدأت تتسلل إليها أشعة الشمس بدفئها، لتبعث في الأرض روائح العطور التي تستهويها فتجمعها في قارورة واحدة تنعش أنفاسها وترطب خاطرها إثر كل هجمة شوق واشتياق.

ومرت ساعات الليل، حاملة أملا بتواصله لتبدأ خيوط الفجر بملامسة النوافذ الغافية بانتظار الصباح سرقت شيئا من ضوء الشمس وألقت بعباءة النهار فوق الأرصفة والشوارع، دخلت المنازل التي تتأهب للعمل وبدأ يوم جديد . كانت “كارلا” ماتزال نائمة و روائح اللافندر والأزهارالبرية تطوق سريرها.

 لم يتمكن الفجر من مداعبة عينيها فقد فضلت للستائر أن تغطي نافذتها التي تحتضن أصيص زهر تشرف على تجديده مع اقتراب كل ربيع، تودعه حلم نجاحها وتألقها لتزهر أمنياتها مع تفتح براعم كل وردة من الفل والجوري.

روريدا رويدا، بدأ ينزاح عن الجسد الناعم لحاف قطني من النوعية التي تستهوي ملمسها، لتنهض وتنهض معها روائح اللافندر بكل رشاقة وتبدأ الحركة في منزلها الذي بدأ باستلام بعض من باقات الورد مع عبارات تهنئة رقيقة تشاركها حلم صعود الشهرة والمجد، قرأت العبارات بتأني وسرور ممزوج قلقاً ودموعاً، كانت تبحث عن اسم يشاركها فرحتها، وعن وجه يبتسم لها يكون وحده بين عشرات الوجوه المجاملة الصادق الودود، الذي يعدها بالوفاء ويبقى على تواصل معها كما نبضها، كما أمنياتها التي ترافقها على الدوام!

ودخل نهار جديد يعلن اقتراب رحيل أيلول، معه تنخفض الحرارة وتسكن الطبيعة  تهدأ نفسيتها بعض الشيء لتواصل جلسات تدريب صوتها الذي يحمل في مساحاته ألوان جبلية بامتياز . تشد السامع تطربه ولاتتركه إلا وقد حفظ شيئا مما سمعه بطرب ونشوة لامثيل لها.

تناولت قهوتها، وتوجهت إلى الصالة لتبدأ أولى تدريباتها بعد النجاح الذي حققته في أولى حفلاتها، كانت الحاضرة الغائبة، هنا وهناك، كما المسافة بين العلامة الموسيقية(دو، والعلامة سي)كم يولد من لحن، وكم تورق فوق الشفاه من كلمات ومعاني، لم تنجح بإخفاء نبرات الحزن في صوتها الذي رافقته بضع عبرات ساهمت في تداعي خواطرها لتذهب هناك على خاصرة الشواطئ اللازوردية حيث حضنها مع أول نظرة منحتها شعوراً أيقظ موج البحر الغافي تحت سماءٍ عاصفة بالإعجاب والحب، جعلت النهار يشرق ثانية على محياه وهو الذي كان يستعد للمغيب!كانت تغني ولا أحد يغني معها، أمام عينيه على امتداد شوقها إليه، يطول بها الموال وتجود بالآه يبتسم ويطول العناق.

مرت الأيام، وبدأت تستعد لأولى جولاتها الغنائية بعد حفلها الأول، حيث التقت بنخبة من الملحنين الذين أبدوا استعدادهم للتعامل مع صوتها الجبلي القوي، لجانب الشاعر الغنائي نزار الذي أحب صوتها وجاد عليها بطيب الكلام الغني بالتعابير الجبلية التي تناسب طبقات صوتها وبحته التي جعلته مميزاً وجميلاً.

وبدأ مشوار الشهرة يرافق مسيرتها، حققت خلال الشهور الستة الأولى ما كانت تحلم به، تغطية إعلامية رافقتها حفلات وزيارات فنية، لاحقتها الأضواء التي جعلت منها نجمة بسرعة لم تكن تتصورها، لقد كان وقوف الشاعرالغنائي نزار لجانبها الأثر الأكبر في نجاحها واستعادة ثقتها بنفسها.لقد بدأت تشعر بالاقتراب منه، مقابل هذا كانت تشعر بالذنب لأنها لم تعد تهتم بتواصل أمجد الذي غيبته باريس عن ساحتها، لقد برز نزار في الوقت المناسب لتستمر في مشوارها الفني، ربما كان لقاءها بأمجد حالة استثنائية حولتها لإمرأة ناضجة عاطفياً، تمكنت من تغليب عقلها على ثورة انفعالاتها التي كانت تتقد لدى تأخره عن التواصل معها.

وسط هذه الإنجازات السريعة، كان عليها متابعة حياتها الاعتيادية من تسوق ومتابعة الأحداث وشؤون المنزل الذي اشتاقته كثيراً، تلك الأريكة المخملية ذات اللون الخمري، تشعرها بدفء من نوع خاص، كلما احتضنتها أمام الموقد الخشبي في ليالي الشتاء الماطرة، وهي تدندن ببعض الأغاني الجميلة.

وخلال شهور قصيرة لمع اسم “كارلا” وصارت نجمة المجلات والصحف الفنية، تحررت من خجلها وتقربت من سيدات المجتمع المخملي، وطافت العديد من المدن التي تحتضن اللافندر كان نزار يعلم مدى حبها لروائح اللافندر، التي ترفق أنفاسها على الدوام، شهدت تفتح براعمه والتقطت لنفسها عشرات الصور بين مروجه الغناء، سهرت عدة ليالي في الهواء الطلق وروائح هذه النباتات العطرية تملأ الأجواء المفتوحة على السماء، وعاد تواصلها مع العالم الافتراضي عشية تواجدها وحيدة في كوخ ريفي أنيق غطى كتفيها شال من الحرير بلون اللافندر، قرمزي مثير، جعل لطلتها جاذبية خاصة، لقد حولتها مدن اللافندر لأنثى ساحرة كيف لا تعلم!

قرأت بعض التعليقات عبر متصفحها الذي نادرا ماكانت تتمكن من التواصل عبره فاجأها أمجد بعبارة “مشتاق”نظرت مستغربة هل هو حقاً أمجد، أم أنها واهمة، نظرت إلى تاريخ الرسالة إنه اليوم، تساءلت بحزن عن سبب عودته ، لقد كان اشتياقها له أكبر، لكنه لم يتواصل ومع غيابه تجمدت مشاعر الاشتياق وولى عهد الانتظار!

 أغلقت حاسوبها وهمت بالنهوض مسرعة، لتتجول بين حقول اللافندر من جديد، فإذا بصديقها نزار يقترب منها باسماً، وكأن في جعبته شيء ما يريد الاحتفاظ به لنفسه، نظرت إليه كأنها رأته من قبل كأنها تعرفه أو يخال لها أنها التقت به من قبل!

تبدو حسناء، بفستانها المكشوف الأكتاف، وفوقه شال الحرير الذي زاد إطلالتها جاذبية وسحراً، كان يريد أن يبوح لها بشئ ما لكنه تلعثم أمام صمتها، الذي لايليق بحنجرتها . يريدها أن تتحدث معه على الدوام، يريد سماع صوتها الذي يلهمه الكثير من المعاني والكلمات ، بينما هي تريد أن تخبره بأن أمجد عاد ليتواصل معها، لقد ابتعدت عن مساحاته تماما، وانشغلت بعملها كثيراً، فلم تعد تتواصل مع أي شخص ولم تعد تنظم مواعيد زيارة الأصدقاء، هي الآن لديها أصدقاء وزملاء عمل فقط وعليها المثابرة في التدريبات على الغناء، وتحسين طبقات صوتها ما استطاعت.

توقف عن تأملها، لقد تربعت قلبه، هذه الحسناء التي داعبت مخيلته بعفوية ربما لم تتعرف عليه، لأنها لم تعره الاهتمام الذي يستحق، فهي منشغلة على الدوام بإثراء نجوميتها أينما حلت . هل ستتقبله لدى معرفتها بأنه هو أمجد لقد عاد بملامح جديدة، بعد أن تعرض لحادث أدى لتشوه وجهه، تم إجراء جراحة ترميمية له في أحد المستشفيات.

ربما شعرت بأنها تعرفه، لكن ظروف عملها أبعدتها عن التفكير بمن حولها كان يعلم مدى قلقها على غيابه، ويعلم بأنها قررت نسيانه، لذلك فضل دخول عالمها من جانب آخر ليهديها أجمل الكلمات، لقد صار لها جمهورها، وصار لها كيانها الذي يزداد تألقاً بمرور الأيام، كانت حفلاتها رائعة وكثيرا ما غمرته مشاعر الفرح والسرور وهو يراقب حركاتها فوق خشبة المسرح كان يراها فراشة فوق حقول اللافندر تعانق المدى، وكانت ترى فيه كل ماترغب وتريد.

.وبدأ الصيف يلملم قصائده ليرحل عن سماء عواصم المدن التي احتضنت صوت “كارلا”واستمتعت بكلمات نزار، واستعد الرفيقان لحمل حقائب العودة والطيران إلى أرض الوطن من جديد، كثيرا ما كانت تشعر بالسرور لدى لقائها نزار إنه يذكرها بأمجد وبتصرفاته واهتماماته، ثيرا ما شعرت بأن الاثنين هما نفس الشخص لكنها كانت تغالط نفسها!

وتوجه الصديقان لساحة المطار حاملين أطيب الذكريات عن أجمل المدن التي غادراها، دخلا بوابة المغادرة ثم إلى الطائرة التي كانت على أهبة الاستعداد لحمل المسافرين إلى أوطانهم، واتخذ كل مسافر مكانه المخصص له، نظرت “كارلا” إلى صديقها الذي رأت في ملامحه أمجد، اقترب منها نزار هامسا أجل صديقتي أنا أمجد وقد تبدلت ملامحي إثر تعرضي لحادث أرغمني على تبديل ملامحي، وبدأت الطائرة بالتحليق رويدا رويدا لتخترق عنان السماء متجه إلى حيث نبض القلب والعين إلى أرض الوطن وقد جادت الصدف بلقاء الأحبة ولم الشمل.

السابق
نتيجة الثانوية العامة
التالي
حالة الطقس كانت سببًا في وقوع شاكيرا في حب بيكيه

اترك تعليقاً