طب اعشاب و الطب البديل

الانسان و الاعشاب رحلة حياة

الانسان و الاعشاب رحلة حياة

الانسان و الاعشاب رحلة حياة مستمرة و باقية ببقاء البشرية .

ارتبط ظهور المرض بظهور الحياة على وجه الأرض .

كل كائن حي انسان حيوان او نبات تدب فيه الحياة معرض للتعب و الاعياء و المرض ..

العلل و الامراض ما هي إلا خلل في انظمة الكائن الحيوية تنتج إما لدخول ضار أو خروج نافع ..

النباتات إن خرجت المياه من اوراقها و جذورها عطشت و ذبلت و ماتت ..

و إن دخل لاجزائها فطريات او ميكروبات ضارة تعفنت جذورها و تعرضت للذبول و الموت ..

و هذا يسري على كافة الكائنات الحية ..

كذلك دخول الفيروسات والميكروبات لجسد الانسان او الحيوان تصيبه بالعلل و الاسقام  و كذلك نقص الغذاء و الفيتامينات يمرضه ..

الانسان و الاعشاب رحلة حياة

الألم :

هو الدافع الحقيقي للبحث عن الدواء .. إن تألم الانسان سعى بكل طاقته للحصول على ما يشفيه و يخفف شدة الألم و الاعراض ..

في كثير من الأحيان يكون العلاج اهم من التشخيص لدى المريض .

قديما لم توجد مستشفيات و لا مختبرات و لا مراكز عمل أشعة .. و كانت الامراض موجودة حتى و ان لم يُعلم اسمها و لا تشخيصها .

كان الناس يعانون و يشتكون من اعراض امراض مجهولة بالنسبة لهم .. كانوا يبحثون عن الدواء و ما يخفف حدة الالم .. لذلك قالوا أن علم الدواء سبق علم التشخيص .

بحث الانسان القديم حوله فوجد النباتات و الاعشاب تملأ الاراضي و لاحظ قدرة بعضها على العيش في اقسى ظروف الصحاري .. فلاحظ و انتبه و حاول اكتشاف ما حوله .

لم تكن هناك مصانع تصنع الدواء و لكن كانت هناك دوما الاعشاب و النباتات حوله .

لم يكن يملك سواها .. استغل ذكائه الفطري و خبرته القليلة محاولا اكتشاف المجهول الذي ربما يداويه و يشفيه .

مصادر معرفة الانسان بالاعشاب

الانسان و الاعشاب رحلة حياة

قديماً :

الصدفة البحتة :

جاع الانسان القديم فوجد عشبا اخضر ينمو حوله فأكله فزالت عنده اعراض كان يشكو منها ..

لم يقصد و لم يعرف ان هذا العشب فيه دواء و شفاء و لكنه عرف حينها فائدته .

التجربة :

تملّك الانسان احساس ان هذا العشب _ ربما _ يكون فيه فائدة فقام بتجربته ووضع نفسه امام بحر الاحتمالات .

إما يكون العشب قد اصاب الهدف فيشفى المريض او لا يؤثر او يأتي بنتيجة عكسية او قد يكون له سُمية تضر و لا تنفع .

و قد شُفى بالتجربة الكثير و مات منها أيضا الكثير .

الملاحظة و المشاهدة :

ربما كان الحيوان معلما و مرشدا للانسان قديما .. كان الانسان البدائي الشغوف بالملاحظة و المراقبة يجد الحيوان و قد ظهرت عليه أعراض المرض كالاسهال او الانتفاخ او القروح الجلدية فيلجأ الحيوان لعشب من اعشاب الأرض يأكله و يتغذي عليه فيزول العرض و يختفي المرض .. فقلده الانسان و اتجه لذلك العشب ليتخذه دواءاً لعلاج لتلك الحالة المرضية .

بالوحي و وصايا الأنبياء و الحكماء :

اقسم الله سبحانه في كتابه العزيز بالتين و الزيتون ..

و أخبرنا عن شجرة الزيتون و زيتها .. و العسل و هو من منتجات الطبيعة التي جعل فيها سبحانه الشفاء ..

و أوصانا نبينا الكريم صلوات ربي و سلامه عليه بحبة البركة و أن فيها شفاء من كل داء .. و نبات السنا و الحناء  و حب الرشاد ” الثفاء ”  ..

و غيرها مما اشار به القدامى من الحكماء و المعالجين  .

و لقد أسهم العلماء و الاطباء العرب بكثير من الفضل في مجال الطب و الصيدلة القائمة على استخدام الاعشاب الطبية ..

الاعشاب في الطب المصري القديم :

الانسان و الاعشاب رحلة حياة

برع المصريون القدماء في مجال التداوي بالاعشاب .. و ظلت البرديات الطبية التي حرصوا على تدوين علومهم بها و كذلك جدران المعابد و المقابر الفرعونية التي تزينت بنقوش فائقة الجمال و الدقة شاهدة على نبوغهم و لتحكي و تروي لنا بعد آلاف السنين طرقهم في التداوي و براعتهم في علاج الامراض المختلفة .

اكتسب كهنة مصر القدامى مكانتهم و مراكزهم العالية عند الملوك بواسطة براعتهم في معرفة طبيعة الاعشاب الطبية .. فهي تعالج و تداوي و تلتئم بها الجروح و يتعافى بها الجنود و الجيوش ..

كان الكهنة هم القادرون على حماية الملوك من خطر الأمراض و استخدام اعشابهم في الطقوس الدينية و ربما في اعمال السحر التي كانوا بارعين فيها ..

الانسان و الاعشاب رحلة حياة

برديات العلاج العامة كان يتم تعليقها على جدران المعابد و المشافي ليستفيد الناس منها ..

كان المصريون القدامى يملأهم حب التعلم فكان ان استصعبت عليهم حالة مرضية ينتظرون في طرق التجارة و الأسفار ليسألوا القوافل المرتحلة عليها من البلاد الاخرى إن كانوا يعرفون علاجا لذلك المرض ..

و أحيانا يجعلون المريض ينام على اريكة امام المنزل فلربما رآه احد المارة فعلم دواءا و علاجا لحالته ..

 

كان أكثر ما يميز الحضارة المصرية القديمة التدوين و التسجيل لاعشابهم المستخدمة و فوائدها الطبية في العلاج و لولا ذلك ما وصل شيء من علومهم إلينا .

الاعشاب في العصر الحديث :

رغم التطور الرهيب في طرق و تقنيات العلاج و التداوي إلا أن مجال التداوي بالاعشاب ما زال محافظاً على مكانته بين اساليب الطب و الطب البديل .

حتى ان دولاً كبرى كالصين لديها صيدليات علاجية متكاملة قائمة على استخدام الأعشاب الطبية فقط.

الانسان و الاعشاب رحلة حياة

التداوي بالاعشاب ليس له ذلك التأثير الضار التي تنتجه المواد الكيماوية او التخليقية التي لها آثار جانبية قد تكون في بعض الأحيان خطيرة .

لقد كانت الاعشاب بموادها الفعالة الموجودة بها هي المادة الخام التي قامت عليها غالبية الصناعات الدوائية الحديثة ..

استخلاص المواد الفعالة و تركيز تلك المواد اخرجت آلاف المستحضرات الدوائية في اشكال صيدلانية مختلفة .

على سبيل المثال نبات ست الحسن Atropa Belladona استطاع العلماء استخلاص مادة الهيوسين منه و هي من المواد المقاومة للتقلصات و المغص فصنعوا ادوية منها على شكل أقراص و حقن و اقماع  .

و من نفس النبات استخلصوا مادة الأتروبين التي تعالج حالات التسمم في شكل امبولات يتم حقنها و لها تأثير يوسع حدقة العين فصنعوا منها قطرات تستخدم لفحص العين

لحاء نبات الكينا استخلصوا منه دواء يحارب الملاريا ..

الاعشاب التي تحوي الزيوت الطيارة تعالج الانتفاخات و المغص لدى الاطفال و الكبار و كذلك منها ما يعالج السعال و نوبات البرد

نباتات الجنكو التي تقوي الذاكرة و تحسن من الحالة العامة لكبار السن و لجميع الاعمار .

الكركم يزيد المناعة و ينشط خلايا الكبد .

الزنجبيل مضاد للالتهاب و حارق للدهون لذا يمكن استخدامه لعلاج السمنة و زيادة الوزن .

الثوم قاتل للفيروسات و الميكروبات و يخفض من ضغط الدم و يعالج الجلطات الدموية .

حبة البركة و زيتها مستودع كامل للفوائد العلاجية و المداومة عليها تشفي كثير من الأمراض .

و تستمر الاكتشافات :

الأعشاب هي مصنع أدوية تمتاز بندرة آثارها الجانبية إن تم استخدامها بالطرق الصحيحة .

و رغم كل الاكتشافات و المعارف التى وصل إليها الانسان و تقدمه إلا أنه ما زال يخفى عليه الكثير في بحر علم الاعشاب الواسع الذي لا ينتهي ..

فربما عشبة مختفية بين صخور الجبال تعالج اشد الأمراض ضراوة و لكن لم تصل إليها يد الانسان بعد و لم يكتشفها علمه ..

في كل وقت يتم اكتشاف فائدة جديدة تحملها الاعشاب في داخلها .

و ما زالت المختبرات تبحث و تكتشف تلك الاسرار العجيبة التي وضعها الخالق سبحانه بها .

الخلاصة :

الانسان و الاعشاب رحلة حياة كانت و ما زالت و ستستمر ببقاء الانسان على وجه الارض .

الانسان و الاعشاب رحلة حياة متجددة كل لحظة يظهر فيها الجديد و المزيد .

الانسان و الاعشاب رحلة حياة لاكتشاف كنوز طبيعية ظهر منها القليل و تُخفي في طياتها الكثير.



السابق
هل تحب تعلم إبنك مهارة التخطيط؟
التالي
الحياة هي قصة مؤلفها أنت.

اترك تعليقاً