اجتماعيات

الزوج الصديق

كم خدعتنا آلاف المسلسلات والأفلام وكم غرست فينا أوهاما وجعلتنا نعلق الآمال في إيجاد الزوج الصديق نعم إنغمسنا وسط الترهات التي لا علاقة لها بواقعنا العربي فهل فعلا يستطيع الزوج أن يكون صديقا في نفس الوقت لزوجته !!

ستراودنا إجابات جمة وكل سيجيب حسب تجربته أو حسب ما يكتنفه المحيط من أحداث

الحب في العلاقة الزوجية شئ جميل ومرغوب لكن لابد أن يكون هناك مكان للإحترام المتبادل وتقدير المشاعر مكان فالحب وحده لا يكفي لأن المسؤوليات التي تقع على عاتق الزوجين بعد الزواج سترمي بالعلاقة إلى نوع من الفتور الإتكالية والنقد فتجد هناك زوجين تزوجا عن قصة حب كالأفلام لكنهما بعد الاصطدام بالزواج تختفي تلك المشاعر لفترة حتى لاأقول إلى الأبد جراء عدة عوامل

المرأة مخلوق حساس جدا ممتلئة بمشاعر جياشة حتى و لو اتسمت ببعض من الصرامة و القساوة إلا أنها دائما تبحث عن شخص يحتويها يفهمها و يقدر أفكارها وآمالها، بل و في بعض الأحيان تسعى لأن يكون رفيقا لها لرسم طموحها فتجد هناك الاندفاعية التي تتعلق بأول مشاعر تصادفها و أول اهتمام ،و تجد المتأنية التي تكبت ما بداخلها كنوع من الحيطة فقط حتى لا تكسر عواطفها ويبقى البحث عن زوج وشريك وصديق متفهم هو نقطة التشابه بين الإثنتين

الزوج العربي بطبيعته محب غيور لكن دوره كصديق بعد الزواج لا يلائمه لأن فكرة امتلاكه لإمرأته تزرع فيه بعضا من الأنانية التي عادة ماتجعله يهمش مشاعرها لأنه يرى أنها لا تحتاج الى شئ آخر زيادة عن الاكل والشرب،لكنه لايدري أنها بحاجة إلى من يطبطب عليها ويسألها هل هي متعبة حزينة أم أن سكوتها و إخفاءها لدموع جياشة خلف تلك الإبتسامات دليل على سعادتها ربما أيضا عامل الوراثة أو البيئة التي ترعرع فيها لأنه مثلا يتحجج أن آباه شخص بارد لا يهمه مشاعر انثى أو دموع

أو قد نجد بعض الحماوات اللاواتي يحرضن ابناءهن على القسوة مع زوجاتهن أو بالعامية “مايعطوهن الضوء الأخضر ” وغيرها من القناعات و الأفكار البالية التي لم نجني منها سوى تخلفا وهمجية

وهذه النقطة التي ترجعنا لفكرة الزوج الصديق الذي أضحى أن يكون منعدم بين طيات السرعة و التكنولوجيا و الإنشغالات و الحياة المعقدة فنرى الزوجة منهمكة في إنشغالاتها اليومية المنزلية والزوج منغمس في أعماله فتكبت هي مايحزنها ويأتي هو غاضبا من مشاكل العمل فيتنافر التياران و يعيشان ذلك الفتور و البرود في العلاقة و تجدها تخفي بداخلها اللوم و الحزن و عادة يكون مصحوبا بحسرة وندم

من وجهة نظري أنه يتوجب على الزوج أن يحاول إكتشاف عالم المرأة الذي يبدو بظاهره معقدا لكنه أشد بساطة مما يتوقع و على قدر ماكان متفهما محتويا لها على قدر ما سادت السعادة بيتهما

حتى لا أنكر أن هناك نوع من النساء الأنانات اللواتي لا يرضيهن شئ و اتسمن بالمادية هن شواذ و الشاذ لا يقاس عليه في مقالي هذا وودت أن أتطرق إلى المرأة الحنونة الصبورة الحساسة والتي همها فقط أن تجد خلا يساندها ويدعمها ويتفهمها

أملي أن يحيى كل زوج وزوجة حياة الهدوء والرقة و الإحترام و أن لايكون فقط ماشاهدناه سيناريو لمسلسل أو قصة فلم بل حقيقة نعيشها بالفعل

 

 





السابق
كيف تكون مؤثرا و محبوبا بين الناس
التالي
هجوم عنيف على ياسمين صبري بسبب صورة

اترك تعليقاً