أخبار مصر،

كورونا يهزم الطبيبة الإنسانة د .سلوى فرحات قبيل خروجها للمعاش بأربعة شهور !

بقلم: محمد أحمد عوض.
————————
أرقام الإصابات المنخفضة بفيرس كورونا التي تتابعها الآن ، ساهمت فيها هذه الطبيبة الإنسانة البطلة ، أرقام حالات كورونا التي تحولت من إيجابية إلى سلبية وخرجت من مستشفيات العزل متعافية ، ساهمت فيها هذه الطبيبة العظيمة التي ضربت أروع الأمثلة في الرحمة بالمرضى والتفاني في رعايتهم .

إنها العظيمة المرحومة الأستاذة الدكتورة سلوى فرحات .. رئيس قسم العزل بمركز المطرية محافظة الدقهلية والتي رحلت عن عالمنا أمس بعدما تمكن منها فيرس كورونا الخبيث الذي طالما حاربته في أجساد مرضاها وإنتصرت عليه مئات المرات ، لكنه هذه المرة إستغل شيخوختها وتمكن من حنجرتها ثم تسلل إلى رئتيها ومنعها من التنفس حتى فاضت روحها الطاهرة إلى خالقها ولكل أجل كتاب .

وعندما نصف المرحومة العظيمة الدكتورة سلوى فرحات بأنها بطلة ، فهذا ليس تعبيراً مجازياً ، لأنها كانت بطلة بكل ما يحمله اللفظ من معنى ..
فالشهيدة العظيمة دكتورة سلوى فرحات .. إستشاري الحميات ورئيس قسم العزل بالدقهلية ، كان من المفترض خروجها لسن المعاش في شهر أكتوبر القادم 2020
ولم يكن متبقياً لها في فترة خدمتها الإنسانية سوى أربعة شهور فقط ..!!

كان متاحاً أمام هذه الشهيدة البطلة ألف عذر وعذر للتخلي عن رسالتها الإنسانية والنجاة بروحها من خطر فيرس كورونا القاتل وهي أول من يعلم بدرجة خطورته ..
كان بإمكانها أن تستنفذ رصيد إجازاتها طوال الأربعة شهور المتبقية لها لخروجها لسن التقاعد …
كان ممكنا ولن يلومها أحد لو طلبت الراحة في سن شيخوختها أو إعتذرت عن تكليفها برئاسة قسم العزل لمرضى كورونا حفاظاً على حياتها ….

كان أمامها رحمة الله عليها مليون سبب للنجاة بروحها ولكنها فعلت العكس تماماً .. لقد فعلت ما يمليه عليها ضميرها الإنساني ورسالتها السامية في الحياة …
فقد كانت تعمل طوال 24 ساعة في اليوم وطوال أيام الأسبوع في وحدات عزل مصابي كورونا بكل همة ونشاط دون ضجر أو ملل ، وكانت تمر يومياً على 35 مصاباً بكورونا تتابع علاجهم وتطمئن عليهم حتى أُصيبت بالعدوى وتسلل إليها الفيرس القاتل ، وعندما علم زملائها ومحبيها بإصابتها ، حزنوا عليها أشد الحزن وتسابقوا للإطمئنان عليها ، فكانت هذه المحادثة على ( الإنستجرام ) التي تراها الآن منشورة بجانب صورتها ، وكانت بينها وبين أحد تلاميذها في عزل الدقهلية ، وكانت هذه هي المحاثة الأخيرة لها وهذا نصها :

– ألف سلامة يا دكتورة .. ربنا يطمنا على حضرتك وإن شاء الله خير .. أزمة وتعدي
@ – شكراً أ . إبراهيم .. الحمد لله .
– إذا أقدر أقدم لحضرتك حاجة تحت أمرك .. الله يعينك .
@ – أشكرك يافندم .. لي شخصياً مفيش أي طلبات .. المهم هنا مخاطبة المسئولين لتوفير أطباء للمرور على المرضى ومتابعتهم .
– عينيا حاضر .. وإطمئني إن شاء الله خير .
@ – القسم فيه 35 حالة كنت بأمر عليهم يومياً .. لكن خلاص أنا في فترة عزل وحقيقي صعبانين عليّ .. شوفوا حل وعاوزين ضغط على المديرية من كل الجهات .
—————————————————————————
إلى هنا إنتهت آخر محادثة للشهيدة البطلة الدكتورة الإنسانة سلوى فرحات وهي تطمئن وتوصي برعاية مرضاها قبل أن تفارق الحياة ، لم تطلب رعاية لنفسها ، بل طلبت الرعاية لمرضاها فقط ، وهكذا كانت أخلاق ملاك الرحمة قبيل أن ترتقي روحها الطاهرة إلى جنة الخُلد بعفو ربها ورحمته ….. 😢
الله يرحمك يا دكتورة.
——————
محمد أحمد عوض.
——————



السابق
حفاظاً على سلامتك .. تعرف على بيانات إطارات سيارتك .⚠️
التالي
كيف تتسبب أجهزة التكييف في إصابة الوجه بشلل العصب السابع ؟!

اترك تعليقاً