الادب و القصة والشعر

فن الكتابة الديمفراطي الأول!

   

 

     للقصة القصيرة وجوه كثيرة وحالات وأشكال متعددة مثل كل شئ إنساني، وهى أول وأكثر الأنواع الأدبية طبيعية، واستمراراً، كما أنها أكثر الفنون ديمقراطية، فكل فرد يمكنه أن يحكي قصة، وإذا كانت قصة جذابة، فلابد أن يقرؤها شخص ما، فالقصة الجيدة تختزل في داخلها جوهر الدراما، والخبرة الإنسانية عامة، ولآنها قصيرة، وفي الصميم، فقد تركز على لحظة، أو سنة، أو حياة كاملة، تقدم من خلالها المواقف المتوترة، أو الساخرة، المرحة، أو المأساوية، البديهية أو المعقدة، وسواء كتبت بالإنجليزية أو الفرنسية، أو الأسبانية أو العربية، أو الصينية، أو بأي لغة من لغات العالم، فإن كاتبها عن طريق التكثيف الدرامي، والذكاء، والصدق الفني، والجدية والسخرية، يمكنه في زمن وجيز أن يثير ويمتع، يشد ويتحدى القراء والمستمعين على السواء.

 

    والقصة القصيرة كما نعرفها اليوم، تطورت من جذور نمت من الأساطير اليونانية وخرافات أيسوب، وحكايات تشوسر، والحواديت الفرنسية والإيطالية والألمانية والعربية والهندية وغير ذلك، والصور القلمية لواشنطون إرفتج، ثم قصص هوثورن وإدجار ألن بو، وميليفيل، ومارك توين، وموباسان، وتشيخوف، وهنري جيمس، ويحى حقي، حتى العصر الحديث كما عند همنجواي، وأندرسون، وفيتز جرالد، وكاترين آن بورتر، وفوكنر، ودزن ابدايك، وجون جيفر، وأكونورومالامود، وإيودورا، ويلثي، ومن العرب زكريا تامر، ومحمود سيق الدين، وعيسى الناعوري، وحسني فريز، ومحمد تيمور، ويوسف إدريس، وغسان كنفاني، وجبران خليل جبران، وميخائيل نعيمه، حتى وصلت إلى كل هؤلاء الكتاب الجدد الموهوبين الذين تقدم أعمالهم واقعنا المعاصر بالحيوية والفهم.

 

فما هى القصة القصيرة؟

 

    يعرفها أرسكين كالدويل “بأنها حكاية خيالية لها معنى، ممتعة، بحيث تجذب انتباه القارئ، وعميقة بجيث تعبر عن الطبيعة البشرية، ولا يهعم الإتجاه الذي تقود إليه إنتباه قارئها، ما دامت ممتعة وجذابة”. قإن ما يهم القارئ حسب رأي تشيخوف “هل تشده القصة وتصدمه، وتمتعه؟ هل تبعث فيه شعوراً بأنه قد خاض تجربة أكثر عمقاً من تجاربه الخاصة؟”

 

    بينما تعرف الكاتبة الأمريكية الشهيرة كاترين آن بورتر القصة القصيرة من وجهة نظرها ككاتبة “على القصة القصيرة أن تقدم فكرة في المقام الأول، ثم وجهة نظر ومعلومة ما عن الطبيعة البشرية، يحس عميق، وفي النهاية يأتي الأسلوب” ومع ذلك فإن العنصر الأساسي الذي يحدد كل ذلك هو القصة نفسها.

 



السابق
ودع نحافتك واكتسب الوزن!
التالي
أحببتُك!

اترك تعليقاً