اجتماعيات

نداء للعطاء

أسائل نفسي أحيانا كثيرة بأسف شديد وحزن كبير، عن كيف وصل بنا الأمر إلى مرحلة اللامبالاة  واللاشعور نحو المشاهد المؤلمة التي نشاهدها كل يوم ؟

كيف تطبعنا مع الأوضاع  المأساوية التي لم تعد مع التطبيع مأساوية؟

كيف يستطيع الفرد منا  وهو يتصفح مواقع التواصل الاجتماعي أن يتوقف عند صورة أو مقطع مؤلم بائس باكيا أو حزينا؟ وفي أقل من ثانية يصادف نكتة أو أقصوصة ما فيضحك حتى تبدوا نواجذه، أي خلط هذا للمشاعر والأحاسيس كيف صارت بهذا النحو؟ اشك انها تنبع من القلب.

لا يمكننا أن ننكر التعاطف الذي يحدث لدى البعض حين مشاهدة أفلام وثائقية تنقل معانات ملايين الأشخاص في العالم جراء الحروب أو المجاعة أو الفقر…أو حين السماع أو المرور بأماكن مساكنها من القصدير أو من القصب. أو حين تعلم بصراع جارك مع  مرضه الذي تغلبه مصاريفه…  نعم لا يمكننا إنكار ذلك

لكن ماذا يقدم هذا التعاطف المجرد من الفعل و الحركة؟؟؟

مازلنا نشاهد ملايين الأشخاص يعانون من نقص التغذية، ما يعادل 900 مليون شخص حول العالم.

و ما يعادل 66 مليون طفل يذهبون إلى المدرسة وهم جوعا،  وفي كل ثانية يموت شخص بشكل مباشر أو غير مباشر من الجوع، هذا دون ذكر الأعداد المهولة للأسر التي تعيش تحت وطأت الفقر والمحرومة من ابسط حقوقها في العيش الكريم.

في المقابل هنالك من يضع في يده أوعنقه إكسسوارات باهظة الثمن تستطيع إنقاذ أحياء بأكملها أو من يجدد ماركة سيارته كل سنة أو من يتباهى بولائم يرمى بعيدا  نصف ما يقدم فيها من الأطعمة و المأكولات ما يكفي لإطعام ألاف من ضحايا الجوع…في الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه ” بئس الطعام طعام الوليمة يدعى إليها الأغنياء ويترك الفقراء”

دون النظر إلى الوضع الكارثي الذي تعيشه الإنسانية من زاوية حادة معقدة، ودون استهتار الطاقة في إلقاء اللوم على جهات أو هيئات معينة أو في لعن الظلام بدل إشعال شمعة. يتوجب إحياء قيم التعاون والتكافل و التضامن وروح المسؤولية فكل مسئول من موقعه. يتوجب نبذ الجشع و الطمع والأنانية وان لا نصفق لكل مختال فخور بل يجب جعل قيمة المرء فيما يعطيه لا في ما يملكه.

نحتاج إلى المسارعة في الخيرات و إلى نصرة المظلوم الضعيف باليد والفعل والبناء و الإنفاق بالعطاء المادي و المعنوي نحتاج إلى خلق المبادرات لا إلى انتظارها و التفلت من المسؤولية.

“وما تفعلوا من خير فان الله به عليم”



السابق
قصائد شعريه منوعه
التالي
قمة الكرة المصرية 2020

اترك تعليقاً