قصة قصيرة

مذكرات وطن ..

مقدمة ..

– هل أنت خائف من الموت ؟
أتاني السؤال من الخلف ليخرج تفكيري من مشكلة كانت تقلقني منذ شهور نظرت إليها باحثا عن أسباب دفعتها لتطرح هكذا سؤال فلم أجد سوى الخوف ذاته الذي يسكن قلبي ..
نعم أنا خائف ومن ذا الذي لا يخاف من تلك النهاية المتربصة بنا في نهاية الطريق .. قلت لنفسي .

– قالت : الخوف يزداد في قلوب الناس التوتر والقلق ، أحيانا أشعر بأن الخوف يسيطر عليهم ، يسيطر على تصرفاتهم ، ألا ترى معي بأن الخوف هو ما يسيرهم ؟
– نعم ذاك واضح فنحن بشر ، ماذا تتوقعين من البشر .. نحن لا نخاف إلا من الغد لأننا نجهل ما يحمله لنا من مفاجأت وأحداث قد تقلب حياتنا رأسا على عقب .

– قالت : فإذا أين ذهب الإيمان بالقضاء والقدر ؟
– الإيمان موجود لكن طبيعتنا البشرية مكونة من مشاعر مختلطة فهي عبارة عن خليط من الحب والكره ، الخوف والطمأنينة ، الآلم والراحة هي عبارة عن خليط من مشاعر متناقضة لو أننا لا نحب ولا نخاف ولا نحيا بأمل فماذا سيبقى من إنسانيتنا وطبيعتنا البشرية ومع ذلك فنحن نؤمن بالقدر ..

– قالت : أحيانا تقلقني فكرة أننا محكمون بالقدر …
– نعم مخيفة هي تلك الفكرة ..

هبت رياح التغير .. رياح يكرهها الكثير ، ستغير الكثير ، رياح تحمل أيام سوداء .. الكثير منا يكره هكذا رياح لكنها أتت محملة برائحة الدم والحزن والموت .
طبول الحرب تسمع كثيرا الأن بدأ الجميع يستعد لما هو قادم رائحة البارود والخوف تفوح من النفوس المتربصة بالغد وما يحمله الغد .

– قالت : سيأتي الغد مثل ما سيأتي لن نستطيع فعل شيء سوى أن نعيشه بأقصى أقصى طاقتنا .
لم تكن الأخبار القادمة تحمل الكثير من الأمل كانت أخبارا أقرب منها للموت منها للأمل ، كلا الطرفين كان ينتظر الشرارة الأولى تلك الشرارة الصغيرة التي ستشعل نارا ربما لن تنطفئ بسنين طويلة نار كان الحقد والخوف يغذيها منذ ما يزيد على نصف قرن حقد دفين كان يكبر بداخل الجميع كره لواقع مجبرين على أن نعيشه بصمت .

– قلت لها : نعم أنت محقة سيأتي الغد مثلما سيأتي لن نستطيع فعل شيء سوى أن نعيشه بأقصى طاقتنا .
هي الحرب إذا هي البارود والدم ورائحة الموت والحزن هي الخراب والدمار هي تهديم كل ما بني في أعوام بلحظات .. نعم .. هي نهاية قصص الكثير من أصدقائنا وأحبائنا ، هي نهاية قصتي معك أو نهاية قصتك معي هي وداعنا الدائم بعد كل لقاء هي الحزن الذي سيبدأ ولا أحد يعلم متى سينتهي .

– قالت: هل ستذهب إذا اندلعت الحرب ؟

قض مضجعي ذاك السؤال وانتشلني من طيات السكينة والطمأنينة .
الحرب … !
مخيفة هي تلك الكلمة ، مخيفة بتفاصيلها واحداثها ، مخيفة حتى بنتائجها لكن وكما يبدو لا بد من خوض غمارها ولا مفر .

– لا أدري ربما سأذهب وربما لا ، صدقا لا أدري .
– قالت : مالي أسمع الخوف بداخلك يجيبني ، هل خنق السؤال صوتك أم أنه الخوف مما قد يحدث ؟
– ربما هذا وربما ذاك ، لا أدري .
دعينا لا نقتل فرحة لقاءنا واشتياقنا بالحديث عن حرب قد لا تأتي وعن أيام قد لا نعيش معظمها إن أتت الحرب .

– قالت : الحياة مسرحية جميعنا لنا أدوار فيها ، بعضنا له دور البطولة وبعضنا الاخر يؤدي دوره بهدوء ويصر على أن يغادر الخشبة بالهدوء ذاته دون ضجة حتى أننا نكاد لا نشعر برحيله .
جميعنا ستنتهي ادوارنا وجميعنا سنغادر الخشبة ، وكل ما سيبقى هو صدى أصواتنا وذكريات قد لا تكون كثيرة ..

كان صوتها يختنق رويدا رويدا وهي تلفظ أخر كلماتها كأن صوتها كان يأتي من عالم أخر بعيد ويزداد ببعده أكثر فأكثر .



السابق
كيف تؤلف قصة ناجحة؟
التالي
فاتنتي الخمرية!

اترك تعليقاً