دنيا ودين

قصة أصحاب الكهف

قصة أصحاب الكهف

قصة أصحاب الكهف هى دليل وبرهان ساطع على معية الله تعالى لعباده المؤمنين الأتقياء الذين يفضلون الدين على الدنيا، وطاعة الله على طاعة من سواه، فهؤلاء الفتية الذين لم يذكر القرآن الكريم عددهم فروا بدينهم من ملك طاغية أجبرهم على عبادة الأصنام والإشراك بالله الواحد الأحد؛ ففروا بدينهم من شره فآواهم الله وحفظهم وجعلهم آية من آياته يتناقلها الأجيال إلى يوم القيامة.

وتشر الروايات أن هؤلاء الفتية المؤمنين كانوا على دين سيدنا عيسى، عليه وعلى نبينا محمد السلام، وكانوا فى مدينة تسمى “أفسوس” أو “طرسوس”، وأن اسم الملك الطاغية الذى أجبرهم على عبادة الأصنام هو “دقنيوس” أو “دقيوس”.

لم يجد هذا الشباب المؤمن سوى الفرار بدينه من ظلم دقنيوس، الذى كان يطوف على مدن الروم فلا يجد فيها أحد على دين سيدنا عيسى عليه السلام إلا قتله، وعلى الرغم أنهم كانوا من أبناء الأكابر والملوك فى عصرهم، إلا أنهم فضلوا الكبير الأعظم، سبحانه وتعالى، على مُتع الدنيا الزائلة.

وتكشف بعض الروايات أن دقنيوس جمع هؤلاء الفتية فى قصره وأمرهم بعبادة الأصنام والكفر بالله ثم توعدهم بالقتل إذا رفضوا، وخلال خروج دقنيوس الطاغية فى أمر خارج المدينةِ، اجتمع الفتية وعزموا على اعتزال الناس والهرب إلى كهف فى جبل على أطراف المدينة يسمى “بنجلوس”، وبالفعل ذهب الفتية الصالحون إلى الكهف وتبعهم كلب أحد رعاة الأغنام، وأخذوا يعبدون الله تعالى ويشغلون أوقاتهم بالذكر والدعاء، وجعلوا شابا منهم متخصصا فى الإتيان لهم بالطعام والشراب يقال له “يمليخا”.

و كان يمليخا إذا أراد الخروج إلى السوق لشراء الطعام تخفى فى ثياب قديمة ممزقة غير التى يعرفه الناس بها، خوفا من بطش دقنيوس الظالم .. وعندما عاد الملك الطاغية من جولته خارج المدينة طلب هؤلاء الفتية مرة أخرى، فذكر الناس له أنهم رفضوا عبادة الأصنام، وأنهم يعبدون الله تعالى داخل كهف “بنجلوس”، فما كان منه إلا أن ذهب إلى الكهف وسد أبوابه كى يموتوا فيه.

لكن رحمة الله تعالى كانت قد أدركت هؤلاء الفتية المؤمنين، حيث ضرب الله على آذانهم فناموا ومعهم “كلب راعى الأغنام” 309 سنوات، بقدرة الله تعالى، كما ذكر القرآن الكريم فى سورة الكهف الكريمة .. حيث قال تعالى: “وترى الشمس غذا طلعت تزاور عن كهفهم ذات اليمين وإذا غربت تقرضهم ذات الشمال وهم فى فجوة منه ذلك من آيات الله من يهد الله فهمو المهتد ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا”.

ثم بعد هذه المدة الطويلة، وبعدما اقتضت إرادة الله إيقاظ هؤلاء الفتية من نومهم، بعثَ المولى سبحانه وتعالى، لهم راعيا كان يرعى الغنم، ليفتح لهم باب الكهف الذى سده عليهم دقنيوس ليموتوا فيه، حيث كان هذا الراعى يريد مكانا ليؤوى فيه غنمه من الأمطار الشديدة، ففتح هذا الراعى باب الكهف، وعندئذ استيقظ الفتية من نومهم، وكان الجوع قد سيطر عليهم، فأرسلوا يمليخا مرة أخرى إلى السوق ليشترى لهم الطعام ويتخفى مثلما يفعل، وعندما ذهب يمليخا إلى السوق وجد تغيرا كبيرا فى معالم المدينة، حتى إذا وصل إلى السوق بعد عناء شديد أظهر ما معه من نقود للبائع فأنكر عليه الناس واجتمعوا يسالون عن أمره.

ثم رفعوا أمره إلى الملك الذى كان يحكمهم حينذاك، فطلبه الملك وقص يمليخا عليه قصتهم، ثم أرسله الملك ليسبقه إلى أصحابه، ولكن حكمة الله تعالى اقتضت أن يموت هؤلاء الفتية المؤمنون، فعندما وصل الملك إليهم وجدهم موتى قد فارقوا الحياة، فاستشار الملك أهل المدينة فقرروا أن يجعلوهم كما هم فى كهفهم، وأن يبنوا على هذا الكهف كنيسة يصلون فيها لله رب العالمين.



السابق
استراتيجات الوصول للرحلة الصحيحة
التالي
الابداع في الخيال

اترك تعليقاً